السيد محمد تقي المدرسي

251

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بأس للمتمتع أن يحرم ليلة عرفة . . . إلخ ) . وأما الأخبار المحددة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلا قبل هذه الأوقات ، فإنه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما في أخبار الأوقات للصلوات ، وربما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج لمندوب فإن أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة ، ثم ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثم ما يكون قبل يوم عرفة ، مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها وتعارضها نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا « 1 » ، لأن المفروض أن الواجب عليه هو التمتع فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه ، والقدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج ، واللازم إدراك الاختياري من الوقوف ، فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل . يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ولا يبعد رجحان أولهما بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمى ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله عليه السّلام في متمتع دخل يوم عرفة قال : ( متعته تامة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم ) ، حيث إن قطع التلبية بزوال يوم عرفة . وصحيحة جميل : ( المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر ) . ومقتضاهما كفاية إدراك مسمى الوقوف الاختياري ، فإن من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أول الزوال بعرفات « 2 » ، وأيضا يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلا أن يمنع الصدق فإن المنساق منه إدراك تمام الواجب ، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما ادعى ، وقد يؤيد القول الثالث وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة بالأخبار الدالة على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تم حجه ، وفيه أن موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك ، والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها ، نعم لو أتم عمرته في سعة

--> ( 1 ) ما ذكره متين ، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف الحج الصعبة فان جملة من الأخبار وردت للتسهيل وعلينا مراعاته خصوصا في أمر النساء وهكذا يجوز تبديل الحج إفرادا متى ضاق الوقت عنه . ( 2 ) لعل المراد من الحديثين أن له المتعة إلى أن يدرك الناس في الزوال من عرفة يدركهم في عرفات حيث إن قطع التلبية هناك وليس في مثله ، وأيضا لأن الحج يكون له إلى أن تزول الشمس عليه وهو في مشعر حسب الأحاديث الأخرى وليس مع وجوده في مكة مثلا فتأمل .