السيد محمد تقي المدرسي
252
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الوقت ثم اتفق أنه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ، ودخل في مورد تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثم بان كون الوقت مضيقاً في تلك الأخبار . ثم إن الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول الأخبار له ، فلو نوى التمتع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الأفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال والأقوى عدم وجوبها ، ولو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة ، هل يجوز له العدول من الأول إلى الأفراد ؟ فيه إشكال ، وإن كان غير بعيد . ولو دخل في العمرة بنية التمتع في سعة الوقت وأخر الطواف والسعي متعمداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال ، والأحوط العدول « 1 » وعدم الاكتفاء إذا كان الحج واجباً عليه . ( مسألة 4 ) : اختلفوا في الحائض والنفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر وإتمام العمرة وإدراك الحج على أقوال : ( أحدها ) : أن عليهما العدول إلى الأفراد والإتمام ، ثم الإتيان بعمرة بعد الحج لجملة من الأخبار . ( الثاني ) : ما عن جماعة من أن عليهما ترك الطواف ، والإتيان بالسعي ، ثم الإحلال وإدراك الحج وقضاء طواف العمرة بعده ، فيكون عليهما الطواف ثلاث مرات ، مرةً لقضاء طواف العمرة ومرةً للحج ومرةً للنساء ، ويدل على ما ذكروه أيضاً جملة من الأخبار . ( الثالث ) : ما عن الإسكافي وبعض متأخري المتأخرين ، من التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين بذلك . ( الرابع ) : التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعدل ، أو كانت طاهراً حال الشروع فيه ثم طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف وتتم العمرة وتقضي بعد الحج ، اختاره بعض بدعوى أنه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، بشهادة خبر أبي بصير سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : ( في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر ) . وفي الرضوي عليه السّلام : ( إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم ) إلى قوله عليه السّلام : ( وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها ، فتجعلها حجة مفردة ، وإن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا والمروة وفرغت
--> ( 1 ) وان كان الأقوى كفايته .