السيد محمد تقي المدرسي

243

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ثلاث سنين فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن القول به غير محقق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة ، وأما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقية ، وإمكان حملها على محامل أخر والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول « 1 » فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له ، ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن ، ثم الظاهر أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً ، فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة . ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلتها ، وإن الانقلاب إنما أوجب تغيير نوع الحج ، وأما الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتع ، هذا ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة لكن قبل مضي السنتين فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتع ، ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد ، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب « 2 » . وأما المكي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه ، لعدم الدليل وبطلان القياس إلا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطن وحصلت الاستطاعة بعده ، فإنه يتعين عليه التمتع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الأولى ، وأما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكة فلا « 3 » ، نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة ، فعلى القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخير ، وعلى قول ابن أبي عقيل يتعين عليه وظيفة المكي . ( مسألة 4 ) : المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتع ، واختلفوا في تعيين ميقاته ، على أقوال : ( أحدها ) : أنه مهل أرضه ، ذهب إليه جماعة ، بل ربما يسند إلى المشهور كما في الحدائق لخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السّلام سألته عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال عليه السّلام : ( نعم يخرج إلى مهل أرضه فليلب إن شاء ) . المعتضد بجملة من الأخبار الواردة

--> ( 1 ) وبقاء مدة يصدق معها أنه من أهلها . ( 2 ) بل المدار وقت أدائه لا وقت وجوبه بالاستطاعة . ( 3 ) إلا إذا انقلب وأصبح من أهل الآفاق فإن المدار هو وقت أدائه للحج .