السيد محمد تقي المدرسي

244

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

في الجاهل والناسي الدالة على ذلك بدعوى عدم خصوصية الجهل والنسيان ، وأن ذلك لكونه مقتضى حكم التمتع ، وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت ، وتخصيص كل قطر بواحد منها أو من مر عليها ، بعد دعوى أن الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه ( ثانيها ) : أنه أحد المواقيت المخصوصة مخيراً بينها ، وإليه ذهب جماعة أخرى ، لجملة أخرى من الأخبار مؤيدة بأخبار المواقيت ، بدعوى عدم استفادة خصوصية كل بقطر معين . ( ثالثها ) : أنه أدنى الحل « 1 » ، نقل عن الحلبي ، وتبعه بعض متأخري المتأخرين لجملة ثالثة من الأخبار ، والأحوط الأول وإن كان الأقوى الثاني لعدم فهم الخصوصية من خبر سماعة ، وأخبار الجاهل والناسي ، وأن ذكر المهل من باب أحد الأفراد ، ومنع خصوصية للمرور في الأخبار العامة الدالة على المواقيت ، وأما أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيدة بأخبار المواقيت ، أو محمولة على صورة التعذر . ثم الظاهر أن ما ذكرنا حكم كل من كان في مكة وأراد الإتيان بالتمتع ولو مستحباً هذا كله مع إمكان الرجوع إلى المواقيت ، وأما إذا تعذر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحل ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكن من خارج الحرم مما هو دون الميقات ، وإن لم يتمكن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكن . فصل في صورة حج التمتع صورة حج التمتع على الإجمال ، أن يحرم في أشهر الحج من الميقات بالعمرة المتمتع بها إلى الحج ، ثم يدخل مكة فيطوف فيها بالبيت سبعاً ويصلي ركعتين في المقام ، ثم يسعى لها بين الصفا والمروة سبعاً ، ثم يطوف للنساء احتياطاً وإن كان الأصح عدم وجوبه ، ويقصر ، ثم ينشئ إحراماً للحج من مكة في وقت يعلم أنه يدرك الوقوف بعرفة ، والأفضل إيقاعه يوم التروية ، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى الغروب ، ثم يفيض ويمضي منها إلى المشعر فيبيت فيه ويقف به بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة ثم ينحر أو يذبح هديه ويأكل منه ثم يحلق أو يقصر ، فيحل من كل شيء إلا النساء والطيب ، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً وإن كان الأقوى عدم حرمته من حيث الإحرام ، ثم هو مخير بين أن يأتي إلى مكة ليومه فيطوف طواف الحج

--> ( 1 ) وهذا هو الأقوى وإن كان الأحوط الثاني ، والأوْلى منهما الأول .