السيد محمد تقي المدرسي

236

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أصل التركة ، نعم لو كان إقراره بالوجوب عليه في مرض الموت وكان متهماً في إقراره « 1 » ، فالظاهر أنه كالإقرار بالدين فيه في خروجه من الثلث إذا كان متهماً على ما هو الأقوى . ( مسألة 13 ) : لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة أجرة الاستئجار ، وشك في أنه استأجر الحج قبل موته أو لا ، فإن مضت مدة يمكن الاستئجار فيها ، فالظاهر حمل أمره على الصحة مع كون الوجوب فورياً « 2 » منه ، ومع كونه موسعاً إشكال ، وإن لم تمض مدة يمكن الاستئجار فيها وجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الحج واجباً ، ومن بقية الثلث إذا كان مندوباً ، وفي ضمانه لما قبض وعدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان وجهان « 3 » ، نعم لو كان المال المقبوض موجوداً اخذ حتى في الصورة الأولى « 4 » ، وإن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان مما يحتاج إلى بيعه وصرفه في الأجرة وتملك ذلك المال بدلًا عما جعله أجرة ، لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميت . ( مسألة 14 ) : إذا قبض الوصي الأجرة وتلف في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً ، ووجب الاستئجار من بقية التركة أو بقية الثلث ، وإن اقتسمت على الورثة استرجع منهم ، وإن شك في كون التلف عن تقصير أو لا ، فالظاهر عدم الضمان أيضاً ، وكذا الحال إن استأجر « 5 » ومات الأجير ولم يكن له تركة ، أو لم يمكن الأخذ من ورثته . ( مسألة 15 ) : إذا أوصى بما عنده من المال للحج ندباً ولم يعلم أنه يخرج من الثلث أو لا « 6 » ، لم يجز صرف جميعه ، نعم لو ادعى أن عند الورثة ضعف هذا أو أنه أوصى سابقاً بذلك والورثة أجازوا وصيته ، ففي سماع دعواه وعدمه وجهان .

--> ( 1 ) مع الاتهام ينبغي التحقق في كل إقرار لأنه في هذه الحالات ليس الإقرار على النفس بل على الغير ، والمسألة عموما قضائية ينبغي التريث فيها لاختلاف الموارد والحالات . ومن هنا فلا فرق بين حالة المرض وغيره إلا أنه في حالة المرض يزداد احتمال الخطأ والتهمة . ( 2 ) حمل فعل المسلم على الصحة أمارة شرعية . وبالنسبة إلى العقلاء في شؤونهم الحيانية متبعة ، ولكن إذا كانت هناك قرينة أو أمارد مخالفة يجب التثبت وعند الشك يعاد العمل بالوصية ان شاء اللّه تعالى . ( 3 ) الوجه عدم الضمان مع عدم ثبوت التفريط . ( 4 ) إلا إذا كانت هناك شهادة حال تدل على أن الميت ( الوصي ) قد استفاد منه وتعامل معه معاملة أمواله مما تدعونا اصالة الصحة على الاعتقاد بأنه قد دفع مالا آخر للحج عن الميت الأول . ( 5 ) أي يُستأجر من التركة للحج ولكن قلنا سابقا إنه مع الاستئجار وتحرك الأجير إلى الحج يسقط الحج عن الميت ولا يلزم الأجير إذا مات في الطريق شيء . ( 6 ) إذا كان ظاهر حال الموصي أنه يعلم بان حقه منحصرا في الثلث ولم يكن متهما في حرمان الورثة من حقهم جازت وصيته وسمعت دعواه في الفرض الثاني وإلا فالقضية قضائية .