السيد محمد تقي المدرسي
237
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 16 ) : من المعلوم أن الطواف مستحب مستقلًا من غير أن يكون في ضمن الحج ويجوز النيابة فيه عن الميت ، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكة أو حاضراً وكان معذورا في الطواف بنفسه ، وأما مع كونه حاضراً وغير معذور فلا تصح النيابة عنه ، أما سائر أفعال الحج فاستحبابها مستقلًا غير معلوم ، حتى مثل السعي بين الصفا والمروة . ( مسألة 17 ) : لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها وكان عليه حجة الإسلام وعلم أو ظن أن الورثة لا يؤدون عنه إن ردها إليهم ، جاز بل وجب عليه أن يحج بها عنه ، وإن زادت عن أجرة الحج رد الزيادة إليهم لصحيحة بريد عن رجل استودعني مالًا فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحج حجة الإسلام ، قال عليه السّلام : ( حج عنه ، وما فضل فأعطهم ) . وهي وإن كانت مطلقة إلا أن الأصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم ، ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة « 1 » إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي ، ودعوى أن ذلك للإذن من الإمام عليه السّلام كما ترى ، لأن الظاهر من كلام الإمام عليه السّلام بيان الحكم الشرعي ، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم ، والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء ، وكذا عدم الاختصاص بحج الودعي بنفسه لانفهام الأعم من ذلك منها . وهل يلحق بحجة الإسلام غيرها من أقسام الحج الواجب أو غير الحج من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفارات والدين أو لا ؟ وكذا ، هل يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمته أو لا ؟ وجهان ، قد يقال بالثاني ، لأن الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا : إن التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث وإن كانوا مكلفين بأداء الدين ، ومحجورين عن التصرف قبله ، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميت لأن أمر الوفاء إليهم فلعلهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال ، أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميت بأنفسهم ، والأقوى مع العلم بأن الورثة لا يؤدون بل مع الظن القوي أيضاً « 2 » جواز الصرف فيما عليه لا لما ذكره في المستند من أن وفاء ما على الميت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كل من قدر على ذلك ، وأولوية الورثة بالتركة إنما هي ما دامت موجودة ، وأما إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما
--> ( 1 ) إذا فهمنا من الرواية أنها مطابقة للقاعدة سواء من باب الحسبة أو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الإحسان أو ما أشبه ، فإن الاستئذان كما يقربه المصنف قدّس سرّه لاحقا هو المتعين ، إذ الرواية المطابقة للقاعدة تصبح مصداقا للقاعدة وعلينا العمل بها ، ومن هنا فالاستئذان إن لم يكن أقوى فهو أحوط . ( 2 ) الذي يبلغ درجة الحجية أو الاطمئنان العرفي .