السيد محمد تقي المدرسي

235

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بها من مكة فأنت ضامن ) ، ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات ، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعين له مصارف وتعذر بعضها ، وأما فيه فالأمر واضح ، لأنه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه . ( مسألة 10 ) : إذا صالحه داره مثلًا وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته صح ولزم وخرج من أصل التركة ، وإن كان الحج ندبياً ولا يلحقه حكم الوصية ، ويظهر من المحقق القمي قدّس سرّه في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه ، بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج ، وهو عمل له أجرة ، فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة ، وفيه أنه لم يملك عليه الحج مطلقاً في ذمته ، ثم أوصى أن يجعله عنه بل إنما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس مالًا تملكه الورثة « 1 » فليس تمليكاً ووصية ، وإنما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة ، وكذا الحال إذا ملكه داره بمائة تومان مثلًا بشرط أن يصرفها في الحج عنه أو عن غيره ، أو ملكه إياها أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج أو نحوه ، فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل ، وإن كان العمل عليه ندبياً ، نعم له الخيار عند تخلف الشرط ، وهذا ينتقل إلى الوارث ، بمعنى أن حق الشرط ينتقل إلى الوارث ، فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة . ( مسألة 11 ) : لو أوصى بأن يحج عنه ماشياً أو حافياً صح واعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبياً ، وخروج الزائد عن أجرة الميقاتية عنه إن كان واجباً ، ولو نذر في حال حياته أن يحج ماشياً أو حافياً ولم يأت به حتى مات وأوصى به أو لم يوص وجب الاستئجار عنه من أصل التركة كذلك ، نعم لو كان نذره مقيداً بالمشي ببدنه أمكن أن يقال « 2 » بعدم وجوب الاستئجار عنه ، لأن المنذور هو مشيه ببدنه فيسقط بموته ، لأن مشي الأجير ليس ببدنه ، ففرق بين كون المباشرة قيداً في المأمور به أو مورداً . ( مسألة 12 ) : إذا أوصى بحجتين أو أزيد وقال إنها واجبة عليه صدق وتخرج من

--> ( 1 ) المعيار في انتقال الحق أو المال إلى الورثة صدق قوله ما تركه للوارث ، والظاهر أن الموارد مختلفة ، فلو كان ما تصالح عليه عملا مثل الاستغفار في صلاة الليل فإنه لا يُعد مالا ولا مما تركه ، وإن كان مثل أن يعطي لشخص كل يوم دراهم فإنه يصدق عليه ما ترك ، وأما الحج فقد يكون عملا مثل اشتراط أن يحج عنه بنفسه مما يكون للميت مصلحة في أن يحج الاخر بنفسه مما يعد عرفا عملا لا مالا ، وقد يكون مثل الاحجاج فيكون مالا . والعرف والقضاء هما المرجع في أنه هل هو مال أو عمل واللّه العالم . ( 2 ) ولكن لا يترك الاحتياط في القضاء عنه كالقسم الأول لأنه - بالتالي - قضاء وليس أداء ، وكل نذر نذره الشخص كان يقصد مباشرته ولكنه إذا فاته قضي عنه .