السيد محمد تقي المدرسي

234

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

المقدار من الميقات لكل سنة ، ففي تعيين الأول أو الثاني وجهان ، ولا يبعد التخيير ، بل أولوية الثاني إلا أن مقتضى إطلاق الخبرين الأول ، هذا كله إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد ، وإلا فتبطل الوصية إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير ، أو كانت الوصية مقيدة بسنين معينة . ( مسألة 7 ) : إذا أوصى بالحج وعين الأجرة في مقدار فإن كان الحج واجباً ولم يزد ذلك المقدار عن أجرة المثل ، أو زاد وخرجت الزيادة من الثلث تعين ، وإن زاد ولم تخرج الزيادة من الثلث بطلت الوصية ويرجع إلى أجرة المثل ، وإن كان الحج مندوباً فكذلك تعين أيضاً مع وفاء الثلث بذلك المقدار ، إلا فبقدر وفاء الثلث ، مع عدم كون التعيين على وجه التقييد ، وإن لم يف الثلث بالحج أو كان التعيين على وجه التقييد بطلت الوصية ، وسقط وجوب الحج . ( مسألة 8 ) : إذا أوصى بالحج وعين أجيراً معيناً تعين استئجاره بأجرة المثل ، وإن لم يقبل إلا بالأزيد ، فإن خرجت الزيادة من الثلث تعين أيضاً وإلا بطلت الوصية ، واستأجر غيره بأجرة المثل في الواجب مطلقاً ، وكذا في المندوب إذا وفي به الثلث ولم يكن على وجه التقييد ، وكذا إذا لم يقبل أصلًا . ( مسألة 9 ) : إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحج مستحباً بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها ، وحينئذ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأول فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثم طرأ التعذر ؟ وجوه ، والأقوى هو الصرف في وجوه البر ، لا لقاعدة الميسور ، بدعوى أن الفصل إذا تعذر يبقى الجنس ، لأنها قاعدة شرعية وإنما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقاً مع أن الجنس لا يعد ميسوراً للنوع ، فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض أجزائها ، ولو كانت ارتباطية ، بل لأن الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه ، وإنما عين عملًا خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب وإن لم يكن متذكراً لذلك حين الوصية ، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللب أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذر طارئاً أو من الأول ، ويؤيد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدل عليه خبر علي بن سويد عن الصادق عليه السّلام قال قلت : مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق بها فقال عليه السّلام : ( ما صنعت قلت : تصدقت بها فقال عليه السّلام : ضمنت إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة ، فإن كانت تبلغ أن يحج