السيد محمد تقي المدرسي

233

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 4 ) : هل اللازم في تعيين أجرة المثل الاقتصار على أقل الناس أجرة أو يلاحظ أجرة من يناسب شأن الميت في شرفه وضعته ؟ لا يبعد الثاني ، والأحوط الأظهر الأول « 1 » ، ومثل هذا الكلام يجري أيضاً في الكفن الخارج من الأصل أيضاً . ( مسألة 5 ) : لو أوصى بالحج وعين المرة أو التكرار بعدد معين تعين ، وإن لم يعين كفى حج واحد إلا أن يعلم أنه أراد التكرار ، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار من أنه يحج عنه ما دام له مال ، كما في خبرين أو ما بقي من ثلثه شيء كما في ثالث ، بعد حمل الأولين على الأخير من إرادة الثلث من لفظ المال ، فما عن الشيخ وجماعة من وجوب التكرار ما دام الثلث باقياً ضعيف « 2 » ، مع أنه يمكن أن يكون المراد من الأخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا أخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته لا بد من طرحها لإعراض المشهور عنها ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار ، نعم لو أوصى بإخراج الثلث ولم يذكر إلا الحج يمكن أن يقال : بوجوب صرف تمامه في الحج ، كما لو لم يذكر إلا المظالم أو إلا الزكاة أو إلا الخمس ، ولو أوصى أن يحج عنه مكرراً كفى مرتان ، لصدق التكرار معه « 3 » . ( مسألة 6 ) : لو أوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة ، وعيّن لكل سنة مقداراً معيناً ، واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة صرف نصيب سنتين في سنة ، أو ثلاث سنين مثلًا ، وهكذا لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع ، بل لأن الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته ، ويدل عليه أيضاً خبر علي بن محمد الحضيني وخبر إبراهيم بن مهزيار ، ففي الأول تجعل حجتين في حجة ، وفي الثاني تجعل ثلاث حجج في حجتين ، وكلاهما من باب المثال كما لا يخفى . هذا ولو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجة ، فهل ترجع ميراثاً أو في وجوه البر أو تزاد على أجرة بعض السنين ؟ وجوه ، ولو كان الموصى به الحج من البلد ودار الأمر بين جعل أجرة سنتين مثلًا لسنة ، وبين الاستئجار بذلك

--> ( 1 ) لا ظهور فيه ولا احتياط ، لكن قد يكون هناك جهات أخرى تجب ملاحظتها مثل التأكيد من صحة الحج وأن يكون النائب ممن يأتي بالمستحبات أو يكون ممن يتقرب به إلى اللّه ، ففيه قد يكون الأفضل انتخابه . ( 2 ) ولكنه موافق للاحتياط بعد وجود الأخبار وعدم ثبوت الإعراض عنها ، بل قد يكون ضعف سندها منجبرا بالعمل بها من قبل القدماء وذلك إنما هو في حالة عدم ظهور في الوصية . ( 3 ) المعيار في كل ذلك ظهور الوصية .