السيد محمد تقي المدرسي
230
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بل يجوز التبرع عنه بالمندوب ، وإن كانت ذمته مشغولة بالواجب ، ولو قبل الاستئجار عنه للواجب ، وكذا يجوز الاستئجار عنه في المندوب كذلك وأما الحي فلا يجوز التبرع عنه في الواجب إلا إذا كان معذوراً في المباشرة لمرض أو هرم ، فإنه يجوز التبرع « 1 » عنه ويسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مر سابقاً ، وأما الحج المندوب فيجوز التبرع عنه ، كما يجوز له أن يستأجر له حتى إذا كان عليه حج واجب لا يتمكن من أدائه فعلًا ، وأما إن تمكن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشكل « 2 » بل التبرع عنه حينئذ أيضاً لا يخلو عن إشكال في الحج الواجب « 3 » . ( مسألة 26 ) : لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد ، وإن كان الأقوى فيه الصحة ، إلا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة ، كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج ، وأما في الحج المندوب فيجوز حج واحد عن جماعة بعنوان النيابة ، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب ، لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب . ( مسألة 27 ) : يجوز أن ينوب جماعة عن الميت أو الحي في عام واحد في الحج المندوب تبرعاً أو بالإجارة ، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً كما إذا كان على الميت والحي الذي لا يتمكن من المباشرة لعذر حجان مختلفان نوعاً كحجة الإسلام والنذر ، أو متحدان من حيث النوع كحجتين للنذر ، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد ، وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً والآخر مستحباً ، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحج واجب واحد كحجة الإسلام في عام واحد احتياطاً لاحتمال بطلان حج أحدهما ، بل وكذا مع العلم بصحة الحج من كل منهما ، وكلاهما آت بالحج الواجب ، وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلى جماعة على الميت في وقت واحد . ولا يضر سبق أحدهما بوجوب الآخر فإن الذمة مشغولة ما لم يتم العمل ، فيصح قصد الوجوب من كل منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً .
--> ( 1 ) في سقوط الحج عنه بمجرد التبرع نظر ، والأقرب لزوم أن يكون حجه بسببه حتى يسمى أحجاجا . ( 2 ) لا دليل قوي على هذا الإشكال في هذا المورد والمورد التالي ، بلى لا يسقط الحج عنه ما دام قادرا عليه . ( 3 ) الظاهر أن كلمة ( في الحج الواجب ) متعلقة بالمسألة التالية ، كما أن عبارة ( وإن كان الأقوى فيه الصحة ) في المسألة التالية تتعلق بهذه المسألة ، فينبغي تغيير مكان العبارتين في المسألتين ، فتكون العبارة هنا : ( لا يخلو عن إشكال ، وإن كان الأقوى فيه الصحة ) ، وفي المسألة 26 هكذا : ( لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد في الحج الواجب ، إلا إذا كان . . ) ولعل الخطأ وقع بواسطة النسّاخ .