السيد محمد تقي المدرسي

231

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فصل في الوصية بالحج ( مسألة 1 ) : إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصية ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرح بإخراجه من الثلث أخرج منه ، فإن وفى به وإلا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل « 1 » بين حجة الإسلام والحج النذري والإفسادي لأنه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل ، مع أن في بعض الأخبار أن الحج بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل بل الأقوى خروج كل واجب « 2 » من الأصل وإن كان بدنياً كما مر سابقاً ، وإن علم أنه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث ، وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ، يظهر من سيد الرياض خروجه من الأصل حيث إنه وجه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا ، فإن مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل ، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبياً ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك ، لكنه مشكل فإن العمومات مخصصة بما دل على أن الوصية بأزيد من الثلث ، ترد إليه إلا مع إجازة الورثة ، هذا مع أن الشبهة مصداقية ، والتمسك بالعمومات فيها محل إشكال وأما الخبر المشار إليه وهو قوله عليه السّلام : ( الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ، إن أوصى به كله فهو جائز ) فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمر بيده ، نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة : الظاهر من قول الموصى : حجوا عني هو حجة الإسلام الواجبة لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف « 3 » ، كما أنه إذا قال : أدوا كذا مقداراً خمساً أو زكاةً ، ينصرف إلى الواجب عليه ، فتحصل أن في صورة الشك في كون الموصي به واجباً حتى يخرج من أصل التركة ، أو لا حتى يكون من الثلث مقتضى الأصل الخروج من الثلث لأن الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه إلا إذا كان هناك انصراف كما

--> ( 1 ) فيه نظر ، والأقرب إخراج حجة النذر والإفساد من الثلث ، والأحوط التراضي إن لم يفِ بهما الثلث . ( 2 ) فيه إشكال ، بل الظاهر من الدَيْن هو الدَيْن العرفي لا كل ما في الذمة . ( 3 ) إن كان هناك ظهور كافٍ .