السيد محمد تقي المدرسي

229

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إن الحج الأول إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرئاً لذمة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استئجار حج آخر ، وفيه أيضاً ما عرفت من أن الثاني واجب بعنوان إعادة الأول وكون الأول بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له ، وإن كان بدلًا عنه لأنه بدل عنه بالعنوان المنْوي ، لا بما صار إليه بعد الفسخ ، هذا والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحج الأول المستأجر عليه واجباً أو مندوباً ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرعاً أيضاً ، وإن كان لا يستحق الأجرة أصلًا . ( مسألة 22 ) : يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل « 1 » إذا لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره ، ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً ، لكن إذا كانت عينا ونمت كان النماء للأجير ، وعلى ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل إذا كان المستأجر وصياً أو وكيلًا ، وسلمها قبله كان ضامناً لها على تقدير عدم العمل من المؤجر ، أو كون عمله باطلًا ، ولا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون إذن الموكل أو الوارث ، ولو لم يقدر الأجير على العمل مع عدم تسليم الأجرة كان له الفسخ وكذا للمستأجر ، لكن لما كان المتعارف تسليمها أو نصفها قبل المشي يستحق الأجير المطالبة في صورة الإطلاق ، ويجوز للوكيل والوصي دفعها من غير ضمان . ( مسألة 23 ) : إطلاق الإجارة يقتضي المباشرة ، فلا يجوز للأجير أن يستأجر غيره إلا مع الإذن صريحاً أو ظاهراً ، والرواية الدالة على الجواز محمولة على صورة العلم بالرضا من المستأجر . ( مسألة 24 ) : لا يجوز « 2 » استئجار من ضاق وقته عن إتمام الحج تمتعاً ، وكانت وظيفته العدول إلى حج الأفراد عمن عليه حج التمتع ، ولو استأجره مع سعة الوقت فنوى التمتع ثم اتفق ضيق الوقت ، فهل يجوز له العدول ويجزي عن المنوب عنه أو لا ؟ وجهان ، من إطلاق أخبار العدول ، ومن انصرافها إلى الحاج عن نفسه ، والأقوى عدمه « 3 » ، وعلى تقديره فالأقوى عدم إجزائه عن الميت وعدم استحقاق الأجرة عليه ، لأنه غير ما على الميت ، ولأنه غير العمل المستأجر عليه . ( مسألة 25 ) : يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب أي واجب كان والمندوب ،

--> ( 1 ) يبدو من جملة روايات الباب أن النيابة هي إحجاج ومقتضاه تسليم المال سلفا . ( 2 ) على الأحوط . ( 3 ) بل الظاهر جوازه والإجزاء واستحقاق الأجرة .