السيد محمد تقي المدرسي
221
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( السادس ) : عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام ، فلا تصح نيابة من وجب عليه حجة الإسلام ، أو النذر المضيق مع تمكنه من إتيانه ، وأما مع عدم تمكنه لعدم المال فلا بأس ، فلو حج عن غيره مع تمكنه من الحج لنفسه بطل على المشهور ، لكن الأقوى أن هذا الشرط إنما هو لصحة الاستنابة والإجارة ، وإلا فالحج صحيح وإن لم يستحق الأجرة ، وتبرأ ذمة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضده ، مع أن ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنما يتم مع العلم والعمد ، وأما مع الجهل أو الغفلة فلا ، بل الظاهر صحة الإجارة أيضاً على هذا التقدير ، لأن البطلان إنما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه ، حيث إن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ومع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنه قادر شرعاً . ( مسألة 2 ) : لا يشترط في النائب الحرية فتصح نيابة المملوك بإذن مولاه ، ولا تصح استنابته بدونه ، ولو حج بدون إذنه بطل « 1 » . ( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر ، لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلة « 2 » ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلما لا يجب عليه استئجاره عنه ، ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً عاجزاً في الحج الواجب ، فلا تصح النيابة عن الحي في الحج الواجب إلا إذا كان عاجزاً ، وأما في الحج الندبي فيجوز عن الحي والميت تبرعاً أو بالإجارة . ( مسألة 4 ) : تجوز النيابة عن الصبي المميز والمجنون ، بل يجب الاستئجار عن المجنون إذا استقر عليه حال إفاقته ثم مات مجنوناً . ( مسألة 5 ) : لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه ، في الذكورة والأنوثة فتصح نيابة المرأة عن الرجل كالعكس ، نعم الأولى المماثلة . ( مسألة 6 ) : لا بأس باستنابة الصرورة رجلًا كان أو امرأة عن رجل أو امرأة ، والقول بعدم جواز استنابة المرأة الصرورة مطلقاً أو مع كون المنوب عنه رجلًا ضعيف ،
--> ( 1 ) إلا إذا كان جاهلا بالحرمة ، أما مع العلم والعمد فإن البطلان موافق غالبا للاحتياط كبطلان الصلاة في المغصوب . ( 2 ) محل إشكال ، خصوصا إذا كان الكافر مستضعفا وذا قرابة مثل الأب فإن النيابة عنه وإهداء الثواب إليه لا مانع منه ، إلا أن يكون مصداقا للمودة المحرمة واللّه العالم .