السيد محمد تقي المدرسي

222

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم يكره ذلك خصوصاً مع كون المنوب عنه رجلًا ، بل لا يبعد كراهة استئجار الصرورة ولو كان رجلًا عن رجل . ( مسألة 7 ) : يشترط في صحة النيابة « 1 » قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النية ولو بالإجمال ، ولا يشترط ذكر اسمه وإن كان يستحب ذلك في جميع المواقف . ( مسألة 8 ) : كما تصح النيابة بالتبرع وبالإجارة ، كذا تصح بالجعالة ولا تفرغ ذمة المنوب عنه إلا بإتيان النائب صحيحاً ، ولا تفرغ بمجرد الإجارة ، وما دل من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغه منزلة على أن الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصر النائب في الإتيان ، أو مطروحة « 2 » لعدم عمل العلماء بها بظاهرها . ( مسألة 9 ) : لا يجوز استئجار المعذور « 3 » في ترك بعض الأعمال ، بل لو تبرع المعذور يشكل الاكتفاء به . ( مسألة 10 ) : إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك ، فإن كان قبل الإحرام « 4 » لم يجز عن المنوب عنه ، لما مر من كون الأصل عدم فراغ ذمته إلا بالإتيان ، بعد حمل الأخبار الدالة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه ، وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ، لا لكون الحكم كذلك في الحاج عن نفسه ، لاختصاص ما دل عليه به ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق ، بل لموثقة إسحاق بن عمار المؤيدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين بن يحيى الدالة على أن النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه ، المقيدة بمرسلة المقنعة : ( من خرج حاجاً فمات في الطريق ، فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة ) الشاملة للحاج عن غيره أيضاً ، ولا يعارضها موثقة عمار الدالة على أن النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي ، لأنها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق ، وضعفها سنداً بل ودلالة منجبر بالشهرة

--> ( 1 ) في هذا الشرط نظر ، لاحتمال أن يكون الإحجاج من باب البذل ، ولكنه موافق للاحتياط . ( 2 ) طرح تلك الأحاديث مشكل ، وهي كما سائر أحاديث أهل البيت عليهم السّلام تؤسس القواعد وليست تعرض عليها . والقاعدة التي قد نستفيدها من هذه الأحاديث أن الواجب في النيابة الإحجاج وليس أكثر ، وقد تم ذلك بإعطاء المال ، وهي موافقة مع سهولة الشريعة وأصالة البراءة فإننا نشك في اشتغال ذمة الورثة بأكثر من الإحجاج واللّه العالم وطريق الاحتياط واضح . ( 3 ) قد يكون هذا الحكم موافقا للاحتياط وهو حسن على كل حال ، إلا أن الأصل كفاية عمل المعذور النائب عن المنوب عنه ، ووجه الحكم بالبطلان غير مطمئن إليه بحيث يكشف عن حكم شرعي . ( 4 ) في بعض الروايات انه لو مات في الطريق كفاه والعمل بها مجز إن شاء اللّه .