السيد محمد تقي المدرسي
220
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 34 ) : إذا نذر الحج ماشياً فعرض مانع آخر غير العجز عن المشي من مرض أو خوفه أو عدو أو نحو ذلك ، فهل حكمه حكم العجز فيما ذكر أو لا ، لكون الحكم على خلاف القاعدة ؟ وجهان ، ولا يبعد التفصيل بين المرض ومثل العدو باختيار الأول في الأول ، والثاني في الثاني ، وإن كان الأحوط الإلحاق مطلقاً . فصل في النيابة لا إشكال في صحة النيابة عن الميت في الحج الواجب والمندوب ، وعن الحي في المندوب مطلقاً ، وفي الواجب في بعض الصور . ( مسألة 1 ) : يشترط في النائب ، أمور : ( أحدها ) : البلوغ على المشهور « 1 » فلا يصح نيابة الصبي عندهم ، وإن كان مميزاً ، وهو الأحوط ، لا لما قيل من عدم صحة عباداته لكونها تمرينية ، لأن الأقوى كونها شرعية ، ولا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه ، لأنه أخص من المدعى ، بل لأصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل ، ولا فرق بين أن يكون حجه بالإجارة أو بالتبرع بإذن الولي أو عدمه ، وإن كان لا يبعد دعوى صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي . ( الثاني ) : العقل ، فلا تصح نيابة المجنون الذي لا يتحقق منه القصد ، مطبقاً كان جنونه أو أدوارياً في دور جنونه ، ولا بأس بنيابة السفيه . ( الثالث ) : الإيمان ، لعدم صحة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نية القربة ، ودعوى أن ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى . ( الرابع ) : العدالة أو الوثوق بصحة عمله ، وهذا الشرط إنما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحة عمله . ( الخامس ) : معرفته بأفعال الحج وأحكامه ، وإن كان بإرشاد معلم حال كل عمل .
--> ( 1 ) الموافق للاحتياط بالرغم من عدم وجود دليل قاطع عليه ، إلا أن جملة الأدلة والشواهد المذكورة هنا وغير المذكورة ، مثل عدم كفاية حجه عن نفسه بعد البلوغ ، شاهدة على ضرورة الاحتياط واللّه العالم .