السيد محمد تقي المدرسي

215

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو يكفي نية الحج النذري عن حجة الإسلام دون العكس ؟ أقوال ، أقواها الثاني « 1 » لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، والقول بأن الأصل هو التداخل ضعيف ، واستدل للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمد بن مسلم عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى ، هل يجزيه عن حجة الإسلام قال عليه السّلام : ( نعم ) ، وفيه أن ظاهرهما كفاية الحج النذري « 2 » عن حجة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به ، ويمكن حملهما على أنه نذر المشي لا الحج ثم أراد أن يحج فسأل عليه السّلام عن أنه هل يجزيه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا فأجاب عليه السّلام بالكفاية ، نعم لو نذر أن يحج مطلقاً أي حج كان كفاه عن نذره حجة الإسلام ، بل الحج النيابي وغيره أيضاً ، لأن مقصوده حينئذ حصول الحج منه في الخارج بأي وجه كان . ( مسألة 20 ) : إذا نذر الحج حال عدم استطاعته معلقاً على شفاء ولده مثلًا فاستطاع قبل حصول المعلق عليه فالظاهر تقديم حجة الإسلام ، ويحتمل تقديم المنذور « 3 » إذا فرض حصول المعلق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فورياً ، بل هو المتعين إن كان نذره من قبيل الواجب المعلق . ( مسألة 21 ) : إذا كان عليه حجة الإسلام والحج النذري ولم يمكنه الإتيان بهما إما لظن الموت أو لعدم التمكن إلا من أحدهما ففي وجوب تقديم الأسبق سبباً أو التخيير أو تقديم حجة الإسلام لأهميتها وجوه ، أوجهها الوسط « 4 » ، وأحوطها الأخير ، وكذا إذا مات وعليه حجتان ولم تف تركته إلا لإحداهما ، وأما إن وفت التركة فاللازم استئجارهما ولو في عام واحد . ( مسألة 22 ) : من عليه الحج الواجب بالنذر الموسع يجوز له الإتيان بالحج المندوب قبله . ( مسألة 23 ) : إذا نذر أن يحج أو يحج انعقد ووجب عليه أحدهما على وجه التخيير ، وإذا تركهما حتى مات يجب القضاء عنه مخيراً ، وإذا طرأ العجز من أحدهما معيناً تعين

--> ( 1 ) المعيار في النذر نية الناذر فلو كان من نيته أيُّ حجٍ كفاه حجة الإسلام عنه ، وان كان مقيدا بالنذر لم تكفه عنه ، ولدى الشك تكفيه للبراءة من الزائد . ( 2 ) هذا ليس بظاهر ، بل الظاهر ما يحتمله لاحقا ، خصوصا إذا عرفنا انه بالنذر وجب عليه المشي وبوجوبه يصبح مستطيعا وتشمله أدلة كفاية حجة الإسلام فتأمل . ( 3 ) هذا صحيح على مبناه من تقديم الحج النذري وهو ما خالفه المشهور من المعلقين وسبق فيه القول مرارا من أن المعين هو حجة الإسلام . ( 4 ) والوجه تقديم حجة الإسلام .