السيد محمد تقي المدرسي

216

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الآخر ، ولو تركه أيضاً حتى مات يجب القضاء عنه مخيراً أيضاً « 1 » ، لأن الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخير ، ولا عبرة بالتعيين العرضي ، فهو كما لو كان عليه كفارة الإفطار في شهر رمضان وكان عاجزاً عن بعض الخصال ثم مات ، فإنه يجب الإخراج عن تركته مخيراً ، وإن تعين عليه في حال حياته في إحداها فلا يتعين في ذلك المتعين ، نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معيناً ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكناً منه ، بدعوى أن النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه ، بناءً على أن عدم التمكن يوجب عدم الانعقاد لكن الظاهر أن مسألة الخصال ليست كذلك ، فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير وإن لم يكن في حياته متمكناً إلا من البعض أصلًا ، وربما يحتمل في الصورة المفروضة ونظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضاً ، بدعوى أن متعلق النذر هو أحد الأمرين على وجه التخيير ، ومع تعذر أحدهما لا يكون وجوب الآخر تخييرياً ، بل عن الدروس اختياره في مسألة ما لو نذر إن رزق ولداً أن يحجه أو يحج عنه إذا مات الولد قبل تمكن الأب من أحد الأمرين ، وفيه أن مقصود الناذر إتيان أحد الأمرين من دون اشتراط كونه على وجه التخيير فليس النذر مقيداً بكونه واجباً تخييرياً ، حتى يشترط في انعقاده التمكن منهما . ( مسألة 24 ) : إذا نذر أن يحج أو يزور الحسين عليه السّلام من بلده ثم مات قبل الوفاء بنذره وجب القضاء من تركته ، ولو اختلفت أجرتهما يجب الاقتصار « 2 » على أقلهما أجرةً ، إلا إذا تبرع الوارث بالزائد فلا يجوز للوصي اختيار الأزيد أجرةً ، وإن جعل الميت أمر التعيين إليه ، ولو أوصى باختيار الأزيد أجرةً خرج الزائد من الثلث . ( مسألة 25 ) : إذا علم أن على الميت حجا ولم يعلم أنه حجة الإسلام أو حج النذر وجب قضاؤه عنه من غير تعيين وليس عليه كفارة ، ولو تردد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف وجبت الكفارة أيضاً ، وحيث إنها مرددة بين كفارة النذر وكفارة اليمين فلا بد من الاحتياط ، ويكفي حينئذ إطعام ستين مسكيناً ، لأن فيه إطعام عشرة أيضاً الذي يكفي في كفارة الحلف « 3 » .

--> ( 1 ) إذا كان العجز في الحج بنفسه فان الأحوط أن يختار الإحجاج خصوصا إذا لم يقصر ، لأن الفرد الثاني من التخيير وهو الإحجاج لا يدع مجالا للأمر بالقضاء في حياته حتى يقضى بعد وفاته ، أما الإحجاج فليس هو قضاء بل أداء ، وذلك لو طرأ العجز عنه ثم قدر عليه فإنه يؤتى به . نعم عند التخيير يجب احتياطا أن يكون الاحجاج من الثلث بينما الحج عنه من أصل التركة . ( 2 ) احتياطا على الورثة ، وإن كان الأشبه هو بقاء التخيير والتكلفة تخرج من أصل المال . ( 3 ) وأما بناء على وحدة الكفارتين فعليه كفارة صغيرة .