السيد محمد تقي المدرسي
214
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 15 ) : لا يعتبر في الحج النذري الاستطاعة الشرعية ، بل يجب مع القدرة العقلية ، خلافاً للدروس ولا وجه له إذ حاله حال سائر الواجبات التي تكفيها القدرة عقلًا . ( مسألة 16 ) : إذا نذر حجاً غير حجة الإسلام في عامه وهو مستطيع لم ينعقد ، إلا إذا نوى ذلك على تقدير زوالها فزالت ، ويحتمل الصحة مع الإطلاق أيضاً إذا زالت حملًا لنذره على الصحة . ( مسألة 17 ) : إذا نذر حجاً في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم حصلت له فإن كان موسعاً أو مقيداً بسنة متأخرة قدم حجة الإسلام لفوريتها ، وإن كان مضيقاً بأن قيده بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة أو قيده بالفورية قدمه « 1 » ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت ، وإلا فلا لأن المانع الشرعي كالعقلي ، ويحتمل وجوب تقديم النذر ولو مع كونه موسعاً لأنه دين عليه ، بناءً على أن الدين ولو كان موسعاً يمنع عن تحقق الاستطاعة ، خصوصاً مع ظن عدم تمكنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجة الإسلام . ( مسألة 18 ) : إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فورياً ثم استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مقدما « 2 » على حجة الإسلام ، وإن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد الفراغ عنه ، لكن عن الدروس أنه قال بعد الحكم بأن استطاعة النذر شرعية لا عقلية ، فلو نذر ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجة الإسلام أيضاً ، ولا وجه له ، نعم لو قيد نذره بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة فلم يف به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخر أمكن أن يقال بوجوب حجة الإسلام أيضاً ، لأن حجه النذري صار قضاءً موسعاً ففرق بين الإهمال مع الفورية ، والإهمال مع التوقيت ، بناء على تقديم حجة الإسلام مع كون النذري موسعاً . ( مسألة 19 ) : إذا نذر الحج وأطلق من غير تقييد بحجة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك ، فهل يتداخلان فيكفي حج واحد عنهما ، أو يجب التعدد ،
--> ( 1 ) فيه إشكال والأقوى تقديم حجة الإسلام كما سبق والاحتمال القادم ضعيف . ( 2 ) إذا كان نذره ينطبق على حجة الإسلام كان عليه أن يحج مرة واحدة حجة الإسلام ، وإذا كان لا ينطبق نذره على حجة الإسلام فعليه أن يقدم حجة الإسلام عند الاستطاعة ثم يحج للنذر وإذا كان توقيته للنذر بسنة معينة كان حجه الثاني قضاء .