السيد محمد تقي المدرسي

206

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كله لو تمكن من حج نفسه ، وأما إذا لم يتمكن فلا إشكال في الجواز والصحة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه ، لعدم علمه باستطاعته مالًا ، أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعاً على فرض صحة الحج عن الغير ولو مع التمكن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة ، مع كون حجه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها « 1 » ، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه ، لأن المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة خصوصاً على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ، وإن كانت الحرمة تبعية . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك ، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون : بصحة البيع ، ويكون للبائع خيار تخلف الشرط ، قلت : الفرق أن في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له ، بخلاف المقام حيث إنا لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إن النهي التبعي لا يوجب البطلان فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة ، نعم لو لم يكن متمكناً من الحج عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحج عن غيره ، وإن تمكن بعد الإجارة عن الحج عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفورية الحج عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحج عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال ، ثم لا إشكال في أن حجه عن الغير لا يكفيه عن نفسه ، بل إما باطل كما عن المشهور ، أو صحيح عمن نوى عنه كما قويناه ، وكذا لو حج تطوعاً لا يجزيه عن حجة الإسلام في الصورة المفروضة ، بل إما باطل أو صحيح ويبقى عليه حجة الإسلام « 2 » فما عن الشيخ من أنه يقع عن حجة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهري لا دليل عليه ودعوى أن حقيقة الحج واحدة ، والمفروض إتيانه بقصد القربة ، فهو منطبق على ما عليه من حجة

--> ( 1 ) بل الظاهر صحتها لأن الذي يظهر من الأحاديث أن حجة الإسلام هي من مال الحاج وأن غيرها من مال غيره ، وأما الحج ذاته فهو للّه ، ومن هنا فإن الأمر بحجة الإسلام هو أمر بأن يكون الحج من ماله وليس بشيء آخر وهو خارج عن دائرة الإجارة وما أشبه ، فتأمل في الأحاديث التي هي ولا غيرها مرجعنا في الحكم . ( 2 ) الظاهر أنها صحيحة وتجزيه عن حجة الإسلام للاشتباه في التطبيق ولوحدة الماهية ، ولانطباق حجة الإسلام قهرا على الحج من ماله واللّه العالم .