السيد محمد تقي المدرسي

207

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الإسلام ، مدفوعة بأن وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع كيف وإلا لزم كفاية الحج عن الغير أيضاً عن حجة الإسلام ، بل لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوباً وندباً ، أو مع تعدد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجة الإسلام ، الحج الأول بأي عنوان كان كما في صلاة التحية وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلًا ، نعم لو نوى الأمر المتوجه إليه فعلًا وتخيل أنه أمر ندبي غفلةً عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجة الإسلام ، لكنه خارج عما قاله الشيخ ، ثم إذا كان الواجب عليه حجاً نذرياً أو غيره وكان وجوبه فورياً فحاله ما ذكرنا في حجة الإسلام من عدم جواز حج غيره ، وأنه لو حج صح أو لا ، وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة . فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين ويشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا تنعقد من الصبي وإن بلغ عشراً وقلنا بصحة عباداته وشرعيتها ، لرفع قلم الوجوب عنه ، وكذا لا تصح من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره ، والأقوى صحتها من الكافر وفاقاً للمشهور في اليمين ، خلافاً لبعض ، وخلافاً للمشهور في النذر ، وفاقاً لبعض ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين ، واعتباره في النذر ولا تتحقق القربة في الكافر ، وفيه أوّلًا أن القربة لا تعتبر في النذر ، بل هو مكروه وإنما تعتبر في متعلقه حيث إن اللازم كونه راجحاً شرعاً ، وثانياً أن متعلق اليمين أيضاً قد يكون من العبادات ، وثالثاً أنه يمكن قصد القربة من الكافر أيضاً ، ودعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام مدفوعة بإمكان إسلامه ، ثم إتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدمته ، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ، ويعاقب على مخالفته ، ويترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضاً ، وإن أسلم صح إن أتى به ويجب عليه الكفارة لو خالف ، ولا يجري فيه قاعدة جَبّ الإسلام لانصرافها عن المقام ، نعم لو خالف وهو كافر وتعلق به الكفارة فأسلم لا يبعد دعوى سقوطها عنه كما قيل . ( مسألة 1 ) : ذهب جماعة إلى أنه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى ، وفي انعقاده من الزوجة إذن الزوج وفي انعقاده من الولد إذن الوالد ، لقوله عليه السّلام : ( لا يمين لولد مع والده ، ولا للزوجة مع زوجها ، ولا للمملوك مع مولاه ) ، فلو حلف أحد هؤلاء بدون الإذن لم ينعقد ، وظاهرهم اعتبار الإذن السابق فلا تكفي الإجازة بعده ،