السيد محمد تقي المدرسي
194
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ليس فيه حق ، بل وكذا إذا كانا مما تعلق به الحق من الخمس والزكاة إلا أنه بقي عنده مقدار ما فيه منهما ، بناءً على ما هو الأقوى من كونهما في العين على نحو الكلي في المعين لا على وجه الإشاعة . ( مسألة 71 ) : يجب على المستطيع الحج مباشرة ، فلا يكفيه حج غيره عنه تبرعاً أو بالإجارة إذا كان متمكناً من المباشرة بنفسه . ( مسألة 72 ) : إذا استقر الحج عليه ولم يتمكن من المباشرة لمرض لم يرج زواله أو حصر كذلك أو هرم بحيث لا يقدر ، أو كان حرجاً عليه فالمشهور وجوب الاستنابة عليه ، بل ربما يقال : بعدم الخلاف فيه وهو الأقوى ، وإن كان ربما يقال بعدم الوجوب ، وذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب ، وأما إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان ، لا يخلو أولهما عن قوة لإطلاق الأخبار المشار إليها ، وهي وإن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافاً إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال ، والظاهر فورية الوجوب كما في صورة المباشرة ، ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزيه حج النائب فلا يجب القضاء عنه وإن كان مستقراً عليه ، وإن اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور أنه يجب عليه مباشرة وإن كان بعد إتيان النائب ، بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى عدم الوجوب « 1 » لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه ، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه ولا دليل على وجوبه مرة أخرى ، بل لو قلنا : باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب ، بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزي عن الواجب ، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً ، والمفروض في المقام أنه هو ، بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب أنه يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام ، ودعوى أن جواز النيابة ما دامي كما ترى ، بعد كون الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك « 2 » ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأول ضعيف ، وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في
--> ( 1 ) وإن كان الأحوط ذلك . ( 2 ) إذا أكمكن المباشرة في ذات السنة وأمكن إلغاء الاستنابة فلا يترك الاحتياط بالعمل بها .