السيد محمد تقي المدرسي

195

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الحج النذري والإفسادي أيضاً ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأول « 1 » بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ، وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب ، أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة ، أو كانت مجحفة « 2 » سقط الوجوب ، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقراً عليه ، ولا يجب مع عدم الاستقرار ، ولو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناءً على الوجوب ، ووجب القضاء عنه مع الاستقرار ، وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضاً أو لا ؟ وجهان ، أقواهما نعم لأنه استقر عليه بعد التمكن من الاستنابة ، ولو استناب مع كون العذر مرجو الزوال لم يجز عن حجة الإسلام فيجب عليه بعد زوال العذر ، ولو استناب مع رجاء الزوال وحصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية ، وعن صاحب المدارك عدمها ووجوب الإعادة ، لعدم الوجوب مع عدم اليأس فلا يجزي عن الواجب ، وهو كما ترى ، والظاهر كفاية حج المتبرع « 3 » عنه في صورة وجوب الاستنابة ، وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان ، لا يبعد الجواز حتى إذا أمكن ذلك في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتع ، ولكن الأحوط خلافه « 4 » لأن القدر المتيقن من الأخبار الاستنابة من مكانه ، كما أن الأحوط عدم كفاية التبرع عنه لذلك أيضاً . ( مسألة 73 ) : إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام ، فلا يجب القضاء عنه ، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى ، خلافاً لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذ أيضاً ، ولا دليل لهما على ذلك إلا إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم : وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام ، فإن مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم ، لكنه معارض بمفهوم صدرها ، وبصحيح ضريس وصحيح زرارة ومرسل المقنعة ، مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله : قبل أن يحرم ، قبل أن يدخل في الحرم ، كما يقال : أنجد ، أي دخل في نجد ، وأيمن أي دخل اليمن ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام ، كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام ، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثم مات ، لأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام ، ولا يعتبر دخول مكة وإن كان الظاهر من بعض

--> ( 1 ) ولا يترك الاحتياط في النذر بل والإفساد . ( 2 ) بحيث كانت حرجية أو ذات ضرر بالغ . ( 3 ) فيه إشكال ، ولا يترك الاحتياط في القيام بالاستنابة من جديد . ( 4 ) لا يترك الاحتياط .