السيد محمد تقي المدرسي
193
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إنما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ، فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى . ( مسألة 66 ) : إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الإسلام ، وإن اجتمع سائر الشرائط لا لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، لمنعه أوّلًا ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً ، لأن النهي متعلق بأمر خارج بل لأن الأمر مشروط « 1 » بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع ، وكذلك النهي المتعلق بذلك المحرم مانع ومعه لا أمر بالحج ، نعم لو كان الحج مستقراً عليه وتوقف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة ، وأمكن أن يقال بالإجزاء ، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده ، ومنع كون النهي المتعلق بأمر خارج موجباً للبطلان . ( مسألة 67 ) : إذا كان في الطريق عدو لا يدفع إلا بالمال ، فهل يجب الحج أو لا ؟ أقوال ، ثالثها الفرق بين المضر بحاله وعدمه « 2 » ، فيجب في الثاني دون الأول . ( مسألة 68 ) : لو توقف الحج على قتال العدو لم يجب حتى مع ظن الغلبة عليه والسلامة ، وقد يقال : بالوجوب « 3 » في هذه الصورة . ( مسألة 69 ) : لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه إلا مع خوف الغرق أو المرض خوفا عقلائياً ، أو استلزامه الإخلال بصلاته « 4 » ، أو إيجابه لأكل النجس أو شربه ، ولو حج مع هذا صح حجه ، لأن ذلك في المقدمة ، وهي المشي إلى الميقات ، كما إذا ركب دابة غصبية إلى الميقات . ( مسألة 70 ) : إذا استقر عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة وجب عليه أداؤها ، ولا يجوز له المشي إلى الحج قبلها ولو تركها عصى ، وأما حجه فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمته ، لا في عين ماله ، وكذا إذا كانت في عين ماله ولكن كان ما يصرفه في مؤنته من المال الذي لا يكون فيه خمس أو زكاة أو غيرهما ، أو كان مما تعلق به الحقوق ، ولكن كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه وثمن هديه من المال الذي
--> ( 1 ) سبق منه قدّس سرّه أن دليل عدم الإجزاء لبي فلا إطلاق فيه لمثل هذه الفروض والأشبه الإجراء . ( 2 ) والمعيار هو صدق الاستطاعة فإذا كان إعطاء المال طبيعيا كالمال الذي تأخذه الدول من الحجاج فإن الاستطاعة صادقة والحج واجب . ( 3 ) هنا أيضا المعيار صدق الاستطاعة ، فإذا كان دفع العدو بأيسر ما يكون وجب الحج ، وإلا فإن الاستطاعة غير صادقة . ( 4 ) الإخلال بالصلاة ليس مانعا مطلقا ، ولا ريب أن السفر قد يسب في الإخلال ببعض الواجبات . بلى لو كان هناك إخلال بالواجب الأهم مثل حفظ النفس والعرض والدين فالحج غير واجب .