السيد محمد تقي المدرسي
192
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام غير هذه الصورة ، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه « 1 » ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر كفايته ، وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أو لا وجهان والأقوى عدمه لأن المناط في الضرر الخوف وهو حاصل إلا إذا كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء وبدون الفحص والتفتيش وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحج فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار « 2 » . ( ثانيهما ) : إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمداً ، أو حج مع فقد بعضها كذلك ، أما الأول فلا إشكال في استقرار الحج عليه مع بقائها إلى ذي الحجة ، وأما الثاني فإن حج مع عدم البلوغ أو عدم الحرية فلا إشكال في عدم إجزائه إلا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مر ، وإن حج مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلمية عدم الإجزاء ولا دليل عليه إلا الإجماع ، وإلا فالظاهر أن حجة الإسلام هو الحج الأول « 3 » ، وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحباً ، بناءً على شرعية عباداته فبلغ في أثناء الوقت ، فإن الأقوى عدم وجوب إعادتها ، ودعوى أن المستحب لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهية الواجب والمستحب ، نعم لو ثبت تعدد ماهية حج المتسكع والمستطيع ثم ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب ، بل لتعدد الماهية ، وإن حج مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحة البدن مع كونه حرجاً عليه ، أو مع ضيق الوقت كذلك فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب ، وعن الدروس الإجزاء إلا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس ، وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء ففرق بين حج المتسكع وحج هؤلاء وعلل الإجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط ، فإنه لا يجب ، لكن إذا حصله وجب وفيه أن مجرد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط ، مع أن غاية الأمر حصول المقدمة التي هو المشي إلى مكة ومنى وعرفات ، ومن المعلوم أن مجرد هذا لا يجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر ، أو عدم الحرج ، نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تم ما ذكره ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة ، هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره ، في الدروس لا لما ذكره ، بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة
--> ( 1 ) والأقرب عدم الاستقرار ، والاستقرار أحوط . ( 2 ) فيه إشكال مرّ سابقا . ( 3 ) وهذا أقرب إلا أن الاحتياط لا يترك بإعادته .