السيد محمد تقي المدرسي
187
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 43 ) : إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة ، فالظاهر الوجوب عليهم كفايةً ، فلو ترك الجميع استقر عليهم الحج فيجب على الكل لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكل ، نظير ما إذا وجد المتيممون ماءً يكفي لواحد منهم فإن تيمم الجميع يبطل . ( مسألة 44 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ، وأما الكفارات فإن أتى بموجبها عمداً واختياراً ، فعليه وإن أتى بها اضطرارا أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ، ففي كونه عليه أو على الباذل ، وجهان « 1 » . ( مسألة 45 ) : إنما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفته على تقدير الاستطاعة « 2 » ، فلو بذل للآفاقي بحج القران أو الأفراد « 3 » أو لعمرة مفردة « 4 » لا يجب عليه ، وكذا لو بذل للمكي لحج التمتع لا يجب عليه ، ولو بذل لمن حج حجة الإسلام لم يجب عليه ثانياً ، ولو بذل لمن استقر عليه حجة الإسلام وصار معسراً وجب عليه ، ولو كان عليه حجة النذر ونحوه ولم يتمكن فبذل له باذل وجب عليه ، وإن قلنا بعدم الوجوب لو وهبه لا للحج ، لشمول الأخبار « 5 » من حيث التعليل فيها بأنه بالبذل صار مستطيعاً ، ولصدق الاستطاعة عرفاً . ( مسألة 46 ) : إذا قال له : بذلت لك هذا المال مخيراً بين أن تحج به أو تزور الحسين عليه السّلام ، وجب عليه الحج « 6 » . ( مسألة 47 ) : لو بذل له مالًا ليحج بقدر ما يكفيه فسرق في أثناء الطريق سقط الوجوب . ( مسألة 48 ) : لو رجع عن بذله في الأثناء وكان في ذلك المكان يتمكن من أن يأتي ببقية الأعمال من مال نفسه أو حدث له مال بقدر كفايته وجب عليه الإتمام ، وأجزأه عن حجة الإسلام . ( مسألة 49 ) : لا فرق في الباذل بين أن يكون واحداً أو متعدداً ، فلو قالا له : حج
--> ( 1 ) والأوجه الأول ، خصوصا إذا كان البذل واجبا عليه بنذر وشبهه . ( 2 ) والاستطاعة درجات ، والأشبه وجوب ما يمكنه من الحج . ( 3 ) ظاهرهم التسالم عليه ، ولكن قد يقال بصدق الاستطاعة على من يملك القدرة على الحج المفرد . ( 4 ) إن لم نقل بوجوبها مستقلا . ( 5 ) بل لاستقرار الحج عليه ، وعليه أن يفرّغ ذمته بأية وسيلة ممكنة . ( 6 ) على الأحوط .