السيد محمد تقي المدرسي
188
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وعلينا نفقتك ، وجب عليه . ( مسألة 50 ) : لو عين له مقداراً ليحج به واعتقد كفايته فبان عدمها وجب عليه الإتمام في الصورة التي لا يجوز له الرجوع « 1 » ، إلا إذا كان ذلك مقيداً بتقدير كفايته . ( مسألة 51 ) : إذا قال اقترض وحج وعليّ دينك ففي وجوب ذلك عليه نظر ، لعدم صدق الاستطاعة عرفاً ، نعم لو قال : اقترض لي وحج به وجب مع وجود المقرض كذلك « 2 » . ( مسألة 52 ) : لو بذل له مالًا ليحج به فتبين بعد الحج أنه كان مغصوباً ففي كفايته للمبذول له عن حجة الإسلام وعدمها ، وجهان ، أقواهما العدم « 3 » ، أما لو قال : حج وعلي نفقتك ، ثم بذل له مالًا فبان كونه مغصوباً ، فالظاهر صحة الحج ، وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه استطاع بالبذل وقرار الضمان على الباذل في الصورتين عالماً كان بكونه مال الغير أو جاهلًا . ( مسألة 53 ) : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحج ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ، لأن الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحج ، وقطع الطريق مقدمة توصلية بأي وجه أتى بها كفى ، ولو على وجه الحرام ، أو لا بنية الحج ، ولذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق ، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضاً ، ولا يضر بحجه ، نعم لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه لنفس المشي كإجارته لزيارة بلدية أيضاً ، أما لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأول فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلًا أو بالإجارة . ( مسألة 54 ) : إذا استؤجر أي طلب منه إجارة للخدمة بما يصير به مستطيعاً لا يجب عليه القبول ، ولا يستقر الحج عليه ، فالوجوب عليه مقيد بالقبول ووقوع الإجارة ، وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجاً عليه ، لصدق الاستطاعة ، ولأنه مالك لمنافعه فيكون
--> ( 1 ) مثلا : بعد التلبس بالإحرام ، والقول به موافق للاحتياط . ( 2 ) الظاهر توقف كلا الفرعين على صدق الاستطاعة عرفا وهو يختلف حسب الأفراد . فلا يترك الاحتياط في الصورة الأولى مع صدقها ، وقد لا يصدق في الصورة الثانية إذا كان الاقتراض تكليفا أضافيا واللّه العالم . ( 3 ) أكثر المعلقين على عدم الكفاية في الصورتين ، ولكن الأشبه الكفاية للشك في شمول أدلة المتسكع إلى الحج واحتمال كفاية الاستطاعة الظاهرية .