السيد محمد تقي المدرسي
185
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مقداراً ، فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلًا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإن هذا كله مانع عن تعلق وجوب الحج به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ، ثم حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهم من الحج « 1 » لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأما لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثم حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة ، فيقدم الأهم منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه ، وإلا فلا إلا أن يكون الحج قد استقر عليه سابقاً ، فإنه يجب عليه ولو متسكعا . ( مسألة 33 ) : النذر المتعلق على أمر قسمان ، تارةً يكون التعليق على وجه الشرطية ، كما إذا قال : إن جاء مسافري فلله عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في عرفة ، وتارةً يكون على نحو الواجب المعلق ، كأن يقول : لله عليّ أن أزور الحسين عليه السّلام في عرفة عند مجيء مسافري ، فعلى الأول يجب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره ، وعلى الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجز في أنه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحج ، سواء حصل المعلق عليه قبلها أو بعدها ، وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحج من دون فرق بين الصورتين ، والسر في ذلك أن وجوب الحج مشروط والنذر مطلق ، فوجوبه يمنع من تحقق الاستطاعة . ( مسألة 34 ) : إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حج وعليّ نفقتك ونفقة عيالك وجب عليه ، وكذا لو قال : حج بهذا المال . وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إياه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين كون الباذل موثوقا به أو لا على الأقوى « 2 » ، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف ، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب ، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به ، كل ذلك لصدق الاستطاعة ، وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضاً ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ،
--> ( 1 ) فيه إشكال لأن إحراز مانعيته متوقفة على توقف الاستطاعة عليه وهو غير معلوم ، وكذلك فإن المعيار هو الأهمية . ( 2 ) بل من دون الثقة بكلامه يشكل وجوب الحج عليه لعدم صدق الاستطاعة والبذل .