السيد محمد تقي المدرسي

184

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وجهان ، أقواهما العدم ، لأنها في معرض الزوال إلا إذا كان واثقاً بأنه لا يفسخ « 1 » ، وكذا لو وهبه وأقبضه إذا لم يكن رحماً ، فإنه ما دامت العين موجودة له الرجوع ، ويمكن أن يقال بالوجوب هنا حيث إن له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة . ( مسألة 28 ) : يشترط في وجوب الحج بعد حصول الزاد والراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال « 2 » ، فلو تلف بعد ذلك ولو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة . وكذا لو حصل عليه دين قهراً ، كما إذا أتلف مال غيره خطأ وأما لو أتلفه عمداً فالظاهر كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمداً في عدم زوال استقرار الحج . ( مسألة 29 ) : إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤنة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه ، بناءً على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، فهل يكفيه عن حجة الإسلام أو لا ؟ وجهان ، لا يبعد الإجزاء ، ويقربه ما ورد من أن من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام ، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحج أيضاً . ( مسألة 30 ) : الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد والراحلة ، فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب لصدق الاستطاعة ، ويؤيده الأخبار الواردة في البذل ، فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلًا وجب عليه الحج ويكون كما لو كان مالكاً له . ( مسألة 31 ) : لو أوصى له بما يكفيه للحج فالظاهر وجوب الحج عليه بعد موت الموصي ، خصوصاً إذا لم يعتبر القبول في ملكية الموصى له ، وقلنا بملكيته ما لم يرد ، فإنه ليس له الرد حينئذ . ( مسألة 32 ) : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كل عرفة ثم حصلت لم يجب « 3 » عليه الحج ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا

--> ( 1 ) يكفي في تحقق الاستطاعة العرفية وجود الثقة بالاستمرار ولو من باب الاستصحاب ومجرد الخوف لا ينفيها . نعم لو كان واثقا بالرجوع أو شاكا فيه بحيث لا يقدم العقلاء على البناء عليه ، فإن حصول القدرة والاستطاعة مشكوك فالحج غير واجب . ( 2 ) فيه بحث ، والأشبه كفاية الاستطاعة الظاهرية . كما الحياة الظاهرية فلو افترضنا وفاة الحاج قبل تمام الأعمال فإنه يكفيه حجه ، فكيف إذا فقد ماله ؟ على أن الكثير من الحجاج كانوا يبتلون بفقد المال أو يواجهون الصد والحصر ولكن لم يرد أنهم غير مستطيعين ، والأحوط إتمام الحج بالممكن وكفايته عن حجه واللّه العالم . ( 3 ) فيه نظر ، وتقديم الحج على النذر أقرب .