السيد محمد تقي المدرسي

181

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

دين ) ، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا أو على من استقر عليه الحج سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر ، فالأولى الحمل الأول ، وأما ما يظهر من صاحب المستند من أن كلًا من أداء الدين والحج واجب ، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة ، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحج في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير ، أو التأجيل مع سعة الأجل للحج والعود ، ولو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم ، ففيه أنه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة غير الصادقة في المقام « 1 » ، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أن التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض أن وجوب أداء الدين مطلق ، بخلاف وجوب الحج فإنه مشروط بالاستطاعة الشرعية ، نعم لو استقر عليه وجوب الحج سابقاً فالظاهر التخيير لأنهما حينئذ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًّا مع المطالبة ، أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق الله لكنه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ، ولا يقدم دين الناس ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى . ( مسألة 18 ) : لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحج بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحج ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلًا على وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل أن يخرج هو ، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين ، فإنه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً . ( مسألة 19 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة ، لأن المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ، ولا يكون مستطيعاً ، وإن كان الحج مستقراً عليه سابقاً يجيء الوجوه المذكورة من التخيير ، أو تقديم حق الناس ، أو تقديم الأسبق ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، وأما إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحج ، سواء كان مستقراً عليه أو لا ، كما أنهما يقدمان على ديون الناس أيضاً ، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدين .

--> ( 1 ) الكلام هو في مدى صدق الاستطاعة وعدم صدقها عند وجود دين مؤجل ، لا يعتبره العرف من المصارف .