السيد محمد تقي المدرسي

182

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 20 ) : إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جداً كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ، وكذا إذا كان الدّيان مسامحاً في أصله . كما في مهور نساء أهل الهند ، فإنهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية أو خمسين ألف ، لإظهار الجلالة ، وليسوا مقيدين بالإعطاء والأخذ فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحج وكالدين ممن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من الأداء ، أو واعده بالإبراء بعد ذلك . ( مسألة 21 ) : إذا شك في مقدار ماله وأنه وصل إلى حد الاستطاعة أو لا ، هل يجب عليه الفحص أم لا ؟ وجهان أحوطهما ذلك ، وكذا إذا علم مقداره وشك في مقدار مصرف الحج وأنه يكفيه أو لا . ( مسألة 22 ) : لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود ، لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب الحج « 1 » بهذا الذي بيده استصحاباً لبقاء الغائب ، فهو كما لو شك في أن أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا ، فلا يعد من الأصل المثبت . ( مسألة 23 ) : إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل أن يتمكن « 2 » من المسير أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ، وأما بعد التمكن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة ، ولو تصرف بما يخرجه عنها بقيت ذمته مشغولة به ، والظاهر صحة التصرف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراماً ، لأن النهي متعلق بأمر خارج ، نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحة ، والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة ، فلو لم يتمكن فيها ولكن يتمكن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله حال من يكون بلده بعيداً عن مكة بمسافة سنتين « 3 » .

--> ( 1 ) خصوصا مع الاطمئنان ببقائه ولو بالاستصحاب ، أما عند استمرار الشك حتى مع الاستصحاب وعدم الثقة فمشكل ، والعمل بالاحتياط حسن . ( 2 ) بل قبل أن تتوافر شروط الاستطاعة مثل تخلية السرب ( جواز السفر وما أشبه ) والصحة . . وبتعبير آخر إذا اعتُبِر الشخص مستطيعا عند العرف لا يجوز له التصرف في المال بغير الحج ، وإلا جاز له . ( 3 ) فإذا كانت حاله كذلك فالظاهر وجوب إبقاء الاستطاعة مثل الذي يجب أن يسجل اسمه قبل سنتين ليتمكن من الحج عند حصوله الإجازة .