السيد محمد تقي المدرسي
173
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ويبقى الكلام في أمور : ( أحدها ) : هل يشترط في الإجزاء تجديد النية للإحرام بحجة الإسلام بعد الانعتاق ، فهو من باب القلب أو لا ؟ بل هو انقلاب شرعي . قولان : مقتضى إطلاق النصوص الثاني وهو الأقوى ، فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ أو علم ولم يعلم الإجزاء حتى يجدد النية كفاه وأجزأه . ( الثاني ) : هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعاً حين الدخول في الإحرام ، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق ، أو لا يشترط ذلك أصلًا ؟ أقوال : أقواها الأخير لإطلاق النصوص وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام . ( الثالث ) : هل الشرط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر ، سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضاً أو لا ، أو يكفي إدراك أحد الموقفين ، فلو لم يدرك المشعر ، لكن أدرك الوقوف بعرفات معتقاً كفى ، قولان ، الأحوط الأول « 1 » ، كما أن الأحوط اعتبار إدراك « 2 » الاختياري من المشعر ، فلا يكفي إدراك الاضطراري منه ، بل الأحوط اعتبار إدراك كلا الموقفين ، وإن كان يكفي الانعتاق قبل المشعر لكن إذا كان مسبوقاً بإدراك عرفات أيضاً ولو مملوكاً . ( الرابع ) : هل الحكم مختص بحج الإفراد والقران ، أو يجري في حج التمتع أيضا وإن كانت عمرته بتمامها حال المملوكية ؟ الظاهر الثاني ، لإطلاق النصوص ، خلافاً لبعضهم فقال بالأول ، لأن إدراك المشعر معتقاً إنما ينفع للحج لا للعمرة الواقعة حال المملوكية ، وفيه ما مر من الإطلاق ، ولا يقدح ما ذكره ذلك البعض لأنهما عمل واحد ، هذا إذا لم ينعتق إلا في الحج ، وأما إذا انعتق في عمرة التمتع وأدرك بعضها معتقاً فلا يرد الإشكال . ( مسألة 1 ) : إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ليس له أن يرجع في إذنه لوجوب الإتمام على المملوك ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، نعم لو أذن له ثم رجع قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه وإذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصح إحرامه ويجب إتمامه أو يصح ويكون للمولى حله أو يبطل وجوه أوجهها الأخير « 3 » لأن الصحة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع ودعوى أنه دخل دخولا مشروعا
--> ( 1 ) والأقوى الثاني . ( 2 ) والأقوى عدمه . ( 3 ) لا يترك الاحتياط بإتمام الحج .