السيد محمد تقي المدرسي

172

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يستفاد منها أن الوقت صالح لإنشاء الإحرام ، فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى وفيه ، ما لا يخفى . ( الثالث ) : الأخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، وفيه أن موردها من لم يحرم فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجة الإسلام ، فالقول بالإجزاء مشكل ، والأحوط « 1 » الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً بل لا يخلو عن قوة ، وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد ، من أنه هل يجب تجديد النية لحجة الإسلام أو لا ؟ وأنه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا ؟ وأنه هل يجري في حج التمتع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك . ( مسألة 8 ) : إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً « 2 » لا إشكال في أن حجه حجة الإسلام . ( مسألة 9 ) : إذا حج باعتقاد أنه غير بالغ ندباً فبان بعد الحج أنه كان بالغاً ، فهل يجزي عن حجة الإسلام أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الأول ، وكذا إذا حج الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنية الندب ثم ظهر كونه مستطيعاً حين الحج . ( الثاني ) : من الشروط : الحرية ، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً من حيث المال ، بناءً على ما هو الأقوى من القول بملكه أو بذل له مولاه الزاد والراحلة ، نعم لو حج بإذن مولاه صح بلا إشكال ، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام ، فلو أعتق بعد ذلك أعاد ، للنصوص منها خبر مسمع : ( لو أن عبداً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا ) ، ومنها : المملوك إذا حج وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق ، فإن اعتق أعاد الحج وما في خبر حكم بن حكيم : ( أيما عبد حج به مواليه فقد أدرك حجة الاسلام ) ، محمول على إدراك ثواب الحج ، أو على أنه يجزيه عنها ما دام مملوكاً ، لخبر أبان : ( العبد إذا حج فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق ) ، فلا إشكال في المسألة ، نعم لو حج بإذن مولاه ثم انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الاسلام بالاجماع والنصوص .

--> ( 1 ) الأقوى الإجزاء والأحوط الإعادة . ( 2 ) وكذا لو تجددت له الاستطاعة .