السيد محمد تقي المدرسي
171
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الشرعي من الأب والجد والوصي لأحدهما والحاكم وأمينه أو وكيل أحد المذكورين ، لا مثل العم والخال ونحوهما والأجنبي ، نعم ألحقوا بالمذكورين الأم ، وإن لم تكن ولياً شرعياً للنص الخاص فيها ، قالوا : لأن الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المذكورين فلا يترتب أحكام الإحرام إذا كان المتصدي غيرهم ، ولكن لا يبعد كون المراد الأعم منهم وممن يتولى أمر الصبي ويتكفله وإن لم يكن ولياً شرعياً ، لقوله عليه السّلام : ( قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ) الخ ، فإنه يشمل غير الولي الشرعي أيضاً ، وأما في المميز فاللازم إذن الولي الشرعي إن اعتبرنا في صحة إحرامه الإذن . ( مسألة 5 ) : النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولي لا من مال الصبي إلا إذا كان حفظه موقوفاً على السفر به أو يكون السفر مصلحة له « 1 » . ( مسألة 6 ) : الهدي على الولي « 2 » ، وكذا كفارة الصيد إذا صاد الصبي ، وأما الكفارات الآخر المختصة بالعمد ، فهل هي أيضاً على الولي ، أو في مال الصبي ، أو لا ؟ يجب الكفارة في غير الصيد ، لأن عمد الصبي خطأ ، والمفروض أن تلك الكفارات لا تثبت في صورة الخطأ ؟ وجوه لا يبعد قوة الأخير ، إما لذلك ، وإما لانصراف أدلتها عن الصبي ، لكن الأحوط تكفّل الولي « 3 » . بل لا يترك هذا الاحتياط بل هو الأقوى ، لأن قوله عليه السّلام : ( عمد الصبي خطأ ) مختص بالديات ، والانصراف ممنوع ، وإلا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً . ( مسألة 7 ) : قد عرفت أنه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام ، بل يجب عليه بعد البلوغ والاستطاعة ، لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ وأدرك المشعر فإنه حينئذ يجزي عن حجة الإسلام ، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه ، وكذا إذا حج المجنون ندباً ثم كمل قبل المشعر ، واستدلوا على ذلك بوجوه : ( أحدها ) : النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصية للعبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب ، لعدم الكمال ثم حصوله قبل المشعر ، وفيه إنه قياس ، مع أن لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعاً ، ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر ولا يقولون به . ( الثاني ) : ما ورد من الأخبار من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه فإنه
--> ( 1 ) والمصلحة الدينية كافية ، كما إذا كان الحج مؤثرا في تربيته مستقبلا . ( 2 ) بل هو كسائر تكاليف الحج . ( 3 ) الأقوى ذلك فيما كان تقصير من الولي ( كالصيد ) ، وفي غيره فعلى الصبي نفسه .