السيد محمد تقي المدرسي

159

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ذنوبه ، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه ، قال : فعدّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ، ثم قال : أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج ) . وقال الصادق عليه السّلام : ( إن الحج أفضل من عتق رقبة بل سبعين رقبة ) . بل ورد : ( أنه إذا طاف بالبيت وصلى ركعتيه كتب الله له سبعين ألف حسنة ، وحط عنه سبعين ألف سيئة ، ورفع له سبعين ألف درجة ، وشفّعه في سبعين ألف حاجة ، وحسب له عتق سبعين ألف رقبة ، قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم ، وإن الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل الله تعالى ، وإنه أفضل من الصيام والجهاد والرباط ، بل من كل شيء ما عدا الصلاة ) ، بل في خبر آخر : إنه أفضل من الصلاة أيضاً ، ولعله لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتى الصلاة التي هي أجمع العبادات ، أو لأن الحج فيه صلاة والصلاة ، ليس فيها حج ، أو لكونه أشق من غيره وأفضل الأعمال أحمزها ، والأجر على قدر المشقة . ويستحب تكرار الحج والعمرة وإدمانهما بقدر القدرة ، فعن الصادق عليه السّلام قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد ) . وقال عليه السّلام : ( حج تترى ، وعمرة تسعى ، يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء ) . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : ( حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مؤنة عيالكم ) . وكما يستحب الحج بنفسه كذا يستحب الإحجاج بماله ، فعن الصادق عليه السّلام أنه كان إذا لم يحج أحج بعض أهله ، أو بعض مواليه ، ويقول لنا : ( يا بني ، إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلا وفيها من يدعو لكم ، فإن الحاج ليشفع في ولده وأهله وجيرانه ) . وقال علي بن الحسين عليه السّلام لإسحاق بن عمار لما أخبره أنه موطن على لزوم الحج كل عام بنفسه أو برجل من أهله بماله : ( فأيقن بكثرة المال والبنين ، أو أبشر بكثرة المال ) . وفي كل ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام ، ويظهر من جملة منها أن تكرارها ثلاثاً أو سنة وسنة لا إدمان . ويكره تركه للموسر في كل خمس سنين ، وفى عدة من الأخبار أن من أوسع الله عليه وهو موسر ولم يحج في كل خمس - وفي رواية أربع - سنين إنه لمحروم . وعن الصادق عليه السّلام : ( من أحج أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر ) . مقدمة في آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره وهي أمور : ( أولها ) : ومن أوكدها الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربه ، ومسألة تقديره له ، عند التردد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً ، والامر بها للسفر وكل أمر خطير أو