السيد محمد تقي المدرسي

160

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مورد خطر مستفيض ، ولا سيما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها مما يشتمل على التفاؤل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها ، لضعف غالب أخبارها ، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً ، بخلاف هذا النوع ، لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا أيضاً ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر بها والحث عليها . وعن الباقر والصادق عليه السّلام : ( كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ) . وعن الباقر عليه السّلام : ( أن علي بن الحسين عليه السّلام كان يعمل به إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق ) . بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة ، وإنه من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلى لم يؤجر . وفي كثير منها : ( ما استخار الله عبد مؤمن إلا خار له . وإن وقع ما يكره ) . وفي بعضها : ( إلا رماه الله بخير الأمرين ) ، وفي بعضها : ( استخر الله مائة مرة ثم انظر أجزم الأمرين لك فافعله ، فإن الخيرة فيه إن شاء الله تعالى ) ، وفي بعضها : ( ثم انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربه وطلب الخير من عنده ، وبناء منه أن خيره فيما يختاره الله له من أمره ) . ويستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته منه سبحانه ، وأن يقرنه بطلب العافية ، فعن الصادق عليه السّلام : ( ولكن استخارتك في عافية ، فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله ) ، وأخصر صورة فيها أن يقول : ( أستخير الله برحمته خيرة في عافية ) ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة مرة ومرة ، والكل مروي . وفي بعضها في الأمور العظام مائة ، وفي الأمور اليسيرة بما دونه ، والمأثور من أدعيته كثيرة جداً ، والأحسن تقديم تحميد وتمجيد وثناء وصلوات وتوسل وما يحسن من الدعاء عليها وأفضلها بعد ركعتين للاستخارة أو بعد صلوات فريضة ، أو في ركعات الزوال في آخر سجدة من صلاة الفجر ، أو في آخر سجدة من صلاة الليل ، أو في سجدة بعد المكتوبة ، أو عند رأس الحسين عليه السّلام أو في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والكل مروي ، ومثلها كل مكان شريف قريب من الإجابة ، كالمشاهد المشرفة ، أو حال أو زمان كذلك ، ومن أراد تفصيل ذلك فليطلبه من مواضعه ، كمفاتيح الغيب للمجلسي قدّس سرّه والوسائل ومستدركه ، وبما ذكر من حقيقة هذا النوع من الاستخارة وأنها محض الدعاء والتوسل وطلب الخبر وانقلاب أمره إليه ، وبما عرفت من عمل السجاد عليه السّلام في الحج والعمرة ونحوهما يعلم أنها راجحة للعبادات أيضاً ، خصوصاً عند إرادة الحج ، ولا يتعين فيما يقبل التردد والحيرة ، ولكن في رواية أخرى : ( ليس في ترك الحج خيرة ) ، ولعل المراد بها الخيرة لأصل الحج أو للواجب منه . ( ثانيها ) : اختيار الازمنةالمختارة له من الأسبوع والشهر ، فمن الأسبوع يختار