السيد محمد تقي المدرسي

148

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 61 ) : المراد بالمؤنة مضافاً إلى ما يصرف في تحصيل الربح ما يحتاج إليه لنفسه وعياله في معاشه ، بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة ، من المأكل والملبس والمسكن وما يحتاج إليه لصدقاته وزياراته وهداياه وجوائزه وأضيافه ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ ، وكذا ما يحتاج إليه من دابة أو جارية أو عبد أو أسباب أو ظرف أو فرش أو كتب ، بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده أو ختانهم ، ونحو ذلك مثل ما يحتاج إليه في المرض وفي موت أولاده أو عياله إلى غير ذلك مما يحتاج إليه في معاشه ، ولو زاد على ما يليق بحاله مما يعد سفهاً وسرفاً بالنسبة إليه لا يحسب منها . ( مسألة 62 ) : في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة إليه من المؤنة إشكال فالأحوط كما مر « 1 » إخراج خمسه أولًا ، وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل آلات التجارة للتجار وآلات النساجة للنساج وآلات الزراعة للزراع وهكذا ، فالأحوط إخراج خمسها أيضاً أولًا . ( مسألة 63 ) : لا فرق في المؤنة بين ما يصرف عينه فتتلف مثل المأكول والمشروب ونحوهما وبين ما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الظروف والفروش ونحوها ، فإذا احتاج إليها في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها وإن بقيت للسنين الآتية أيضاً . ( مسألة 64 ) : يجوز إخراج المؤنة من الربح وإن كان عنده مال لا خمس فيه بأن لم يتعلق به أو تعلق وأخرجه ، فلا يجب إخراجها من ذلك بتمامها ، ولا التوزيع وإن كان الأحوط التوزيع ، وأحوط منه إخراجها بتمامها من المال الذي لا خمس فيه ، ولو كان عنده عبد أو جارية أو دار أو نحو ذلك مما لو لم يكن عنده كان من المؤنة لا يجوز احتساب قيمتها من المؤنة ، وأخذ مقدارها ، بل يكون حاله حال من لم يحتج إليها أصلًا . ( مسألة 65 ) : المناط في المؤنة ما يصرف فعلًا لا مقدارها ، فلو قتّر على نفسه لم يحسب له ، كما أنه لو تبرع بها متبرع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة . ( مسألة 66 ) : إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح . ( مسألة 67 ) : لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة من مثل الحنطة والشعير والفحم ونحوها مما يصرف عينه فيها ، يجب إخراج خمسه عند تمام الحول « 2 » ، وأما ما كان مبناه على

--> ( 1 ) استحبابا . ( 2 ) إلا إذا كان من شأنه الحصول عليه كل حولين أو أكثر فإنه من المؤونة عرفا .