السيد محمد تقي المدرسي
144
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 38 ) : إذا تصرف في المال المختلط قبل إخراج الخمس بالإتلاف لم يسقط ، وإن صار الحرام في ذمته فلا يجري عليه حكم رد المظالم على الأقوى ، وحينئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمته بمقدار خمسه ، وإن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقن معه بالبراءة أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل ، وجهان الأحوط الأول ، والأقوى الثاني . ( مسألة 39 ) : إذا تصرف في المختلط « 1 » قبل إخراج خمسه ضمنه كما إذا باعه مثلًا . فيجوز لولي الخمس الرجوع عليه كما يجوز له الرجوع على من انتقل إليه ويجوز للحاكم أن يمضي معاملته فيأخذ مقدار الخمس من العوض إذا باعه بالمساوي قيمة أو بالزيادة وأما إذا باعه بأقل من قيمته فإمضاؤه خلاف المصلحة ، نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فلا بأس . ( السادس ) : الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ، سواء كانت أرض مزرع أو مسكن أو دكان أو خان أو غيرها فيجب فيها الخمس ، ومصرفه مصرف غيره من الأقسام على الأصح ، وفي وجوبه في المنتقلة إليه من المسلم بغير الشراء من المعاوضات إشكال « 2 » ، فالأحوط اشتراط مقدار الخمس عليه في عقد المعاوضة ، وإن كان القول بوجوبه في مطلق المعاوضات لا يخلو عن قوة وإنما يتعلق الخمس برقبة الأرض دون البناء والأشجار والنخيل إذا كانت فيه ، ويتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ، ومع عدم دفع قيمتها يتخير ولي الخمس بين أخذه وبين إجارته ، وليس له قلع الغرس والبناء بل عليه إبقاؤهما بالأجرة ، وإن أراد الذمي دفع القيمة وكانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوم مشغولة بها مع الأجرة فيؤخذ منه خمسها ولا نصاب في هذا القسم من الخمس ، ولا يعتبر فيه نية القربة حين الأخذ حتى من الحاكم ، بل ولا حين الدفع إلى السادة . ( مسألة 40 ) : لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة وبيعت تبعاً للآثار ثبت فيها الحكم ، لأنها للمسلمين فإذا اشتراها الذمي وجب عليه الخمس ، وإن قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع ، وإن المبيع هو الآثار « 3 » ، ويثبت في الأرض حق الاختصاص للمشتري ، وأما إذا قلنا بدخولها فيه فواضح ، كما أنه كذلك إذا باعها منه أهل الخمس « 4 » بعد أخذ
--> ( 1 ) يبدو أنَّ شأن هذا النوع من الخمس ليس كشأن سائر أقسامه ، فالتصرف في المال المختلط يوجب الضمان وليس الخمس ، إلا إذا افرز الخمس ثم خلطه بماله . واللّه العالم . ( 2 ) والأقوى الوجوب . ( 3 ) لو لم يصدق على العقد بيع الأرض ولو تبعا ففي وجوب الخمس إشكال . ( 4 ) إن قلنا أنها داخلة في الغنائم ، والأمر مشكل .