السيد محمد تقي المدرسي
136
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بحفظ وحمل ورعي ونحوها منها ، وبعد إخراج ما جعله الإمام عليه السّلام من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح ، وبعد استثناء صفايا الغنيمة كالجارية الورقة ، والمركب الفاره ، والسيف القاطع ، والدرع فإنها للإمام عليه السّلام ، وكذا قطائع الملوك فإنها أيضاً له عليه السّلام ، وأما إذا كان الغزو بغير إذن الإمام عليه السّلام فإن كان في زمان الحضور وإمكان الاستئذان منه فالغنيمة للإمام عليه السّلام « 1 » وإن كان في زمن الغيبة فالأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة ، خصوصاً إذا كان للدعاء ، فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفار بالمقاتلة معهم من المنقول وغيره يجب فيه الخمس على الأحوط ، وإن كان قصدهم زيادة الملك لا للدعاء إلى الإسلام « 2 » ، ومن الغنائم التي يجب فيها الخمس الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب ، بل الجزية « 3 » المبذولة لتلك السرية ، بخلاف سائر أفراد الجزية ، ومنها أيضاً ما صولحوا عليه « 4 » ، وكذا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين في أمكنتهم ولو في زمن الغيبة فيجب إخراج الخمس من جميع ذلك ، قليلًا كان أو كثيرا من غير ملاحظة خروج مؤنة السنة على ما يأتي في أرباح المكاسب وسائر الفوائد . ( مسألة 1 ) : إذا غار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم فالأحوط بل الأقوى إخراج خمسها من حيث كونها غنيمة ولو في زمن الغيبة ، فلا يلاحظ فيها مؤنة السنة ، وكذا إذا أخذوا بالسرقة والغيلة « 5 » ، نعم لو أخذوا منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه الزيادة عن مؤنة السنة ، وإن كان الأحوط إخراج خمسه مطلقاً . ( مسألة 2 ) : يجوز أخذ مال النصاب « 6 » أينما وجد ، لكن الأحوط إخراج خمسه مطلقاً ، وكذا الأحوط إخراج الخمس مما حواه العسكر من مال البغاة إذا كانوا من النصاب ودخلوا في عنوانهم ، وإلا فيشكل حلية مالهم « 7 » .
--> ( 1 ) إن لم يحارب تحت لواء الخلفاء ، فإن فعل هذا فقد أَحَلَّ الأئمة عليهم السّلام لشيعتهم التمتع بالغنيمة بعد أن يدفعوا الخمس توسعة ، كما في صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام . ( 2 ) والأحوط دفع كل المال للإمام ، إن لم يكن باسم الإسلام . ( 3 ) أي الفدية التي تبذل للسرية لسبب من الأسباب . ( 4 ) مما يسمى بالغنيمة عرفا مثل الذهب والفضة والأسلحة لا مثل الأرض والدور و . . . ( 5 ) إن صدقت عليهما الغنيمة كما إذا كانتا أيام الحرب ، وإلا فلا . ( 6 ) إذا أعلن الناصب الحرب على الشيعة جاز أخذ ماله ، وفي غير هذه الصورة فالأمر مشكل ، والاحتياط لا يترك . ( 7 ) إذا أعلن البغاة الحرب على المسلمين وصدقت على ما يؤخذ منهم الغنيمة ، فالأحوط بل الأقوى ضرور الأخذ بسيرة علي عليه السّلام فيهم من العفو عنهم عند الغلبة واللّه المستعان .