السيد محمد تقي المدرسي
124
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إما بمعنى الخلقة فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث إنها تحفظه عن الموت ، أو تطهره عن الأوساخ ، وإما بمعنى الدين ، أي زكاة الإسلام والدين ، وإما بمعنى الإفطار لكون وجوبها يوم الفطر . والكلام في شرائط وجوبها ومن تجب عليه وفي من تجب عنه وفي جنسها وفي قدرها وفي وقتها وفي مصرفها فهنا فصول : فصل في شرائط وجوبها وهي أمور : ( الأول ) : التكليف ، فلا تجب على الصبي والمجنون ولا على وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما ، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى عيالهما أيضاً . ( الثاني ) : عدم الإغماء ، فلا تجب على من أهل شوال عليه وهو مغمى عليه « 1 » . ( الثالث ) : الحرية ، فلا تجب على المملوك « 2 » ، وإن قلنا : إنه يملك ، سواء كان قنًّا أو مدبراً أو أم ولد ، أو مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً ولم يؤد شيئاً فتجب فطرتهم على المولى ، نعم لو تحرر من المملوك شيء وجبت عليه وعلى المولى بالنسبة مع حصول الشرائط . ( الرابع ) : الغني ، وهو أن يملك قوت سنة له ولعياله زائداً على ما يقابل الدَّين « 3 » ومستثنياته فعلًا أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك ، فلا تجب على الفقير وهو من لا يملك ذلك وإن كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكاً لقوت السنة وإن كان عليه دين ، بمعنى أن الدين لا يمنع من وجوب الإخراج ويكفي ملك قوت السنة ، بل الأحوط الإخراج إذا كان مالكاً عين أحد النصب الزكوية أو قيمتها وإن لم يكفه لقوت سنته ، بل الأحوط إخراجها إذا زاد على مؤنة يومه وليلته صاع . ( مسألة 1 ) : لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة فتجب وإن لم يكن له الزيادة على الأقوى والأحوط « 4 » .
--> ( 1 ) لا يترك الاحتياط بايتائه الزكاة . ( 2 ) لا يبعد الوجوب عليه إن لم يدفعها المولى ، ولا يترك الاحتياط وبالذات في المكاتب إذا لم ينفق عليه مولاه . ( 3 ) إذا لم يكن الدين حالا في هذه السنة فالأحوط إعطاء الفطرة . ( 4 ) هذا هو الأحوط ، وإن كان الأقرب عدم الوجوب عليه كمن يكتسب قوت يومه فلو أعطاه احتاج إلى الزكاة .