السيد محمد تقي المدرسي
88
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقاً والوضوء والغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار « 1 » بل مطلقاً نعم لو صبّ الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صحّ ، وإن كان عاصياً من جهة تصرّفه في المغصوب . ( مسألة 2 ) : أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية ، بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلا فمحكومة بالنجاسة إلا إذا علم تذكية حيوانها ، أو علم سبق يد مسلم عليها ، وكذا غير الجلود وغير الظروف مما في أيديهم مما يحتاج إلى التذكية ، كاللحم والشحم والإلية ، فإنها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بالتذكية ، أو سبق يد المسلم عليه ، وأما ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة إلا مع العلم بالنجاسة ، ولا يكفي الظنّ بملاقاتهم لها مع الرطوبة ، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه ، فيحكم عليه بالطهارة وإن أخذ من الكافر . ( مسألة 3 ) : يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ، وإن كانت من الخشب أو القرع أو الخزف غير المطلي بالقير أو نحوه ، ولا يضرّ نجاسة باطنها « 2 » بعد تطهير ظاهرها داخلًا وخارجاً بل داخلًا فقط ، نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلا إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضاً . ( مسألة 4 ) : يحرم استعمال أواني الذهب أو الفضة « 3 » في الأكل والشرب ، والوضوء والغسل وتطهير النجاسات ، وغيرها من سائر الاستعمالات ، حتى وضعها على الرفوف للتزيين ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرفة ، بها بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال ، ويحرم بيعها وشراؤها « 4 » وصياغتها وأخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة أيضاً حرام لأنّها عوض المحرّم ، وإذا حرَّم الله شيئاً حرّم ثمنه . ( مسألة 5 ) : الصفر أو غيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله ، إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلًا ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم ، كما إذا كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لُبِّس بهما الإناء من الصفر داخلًا أو خارجاً .
--> ( 1 ) فيه تأمل والصحة أشبه وسيأتي التفصيل . ( 2 ) إلّا عند السراية إلى الظاهر . ( 3 ) حرمة استعمال الأواني المصاغة من ذهب أو فضة غير معلومة . . أما حرمة الأكل والشرب منها فهي مشهورة وهي موافقة للاحتياط ومن هنا يعرف ما في الفروع التالية . ( 4 ) بناء على حرمة مطلق استعمالها وهي موضع تأمل .