السيد محمد تقي المدرسي
74
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 37 ) : في تطهير شعر المرأة ولحية الرجل لا حاجة إلى العصر ، وإن غسلًا بالقليل لانفصال معظم الماء بدون العصر « 1 » . ( مسألة 38 ) : إذا غسل ثوبه المتنجّس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجّساً لا يضرُّ ذلك بتطهيره بل يحكم بطهارته أيضاً لانغساله بغسل الثوب . ( مسألة 39 ) : في حال إجراء الماء على المحلّ النجس من البدن أو الثوب إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر على ما هو المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة ، حتى يجب غسله ثانياً ، بل يطهر المحل النجس بتلك الغسلة ، وكذا إن كان جزء من الثوب نجساً فغسل مجموعه ، فلا يقال : إنّ المقدار الطاهر تنجّس بهذه الغسلة فلا تكفيه ، بل الحال كذلك إذا ضُمَّ مع المتنجّس شيئاً آخر طاهراً ، وصُبَّ الماء على المجموع ، فلو كان واحد من أصابعه نجساً فضُمَّ إليه البقية وأجرى الماء عليها بحيث وصل الماء الجاري على النجس منها إلى البقيّة ثمَّ انفصل تطهر بطهره ، وكذا إذا كان زنده نجسا فأجري الماء عليه فجرى على كفه ثمّ انفصل فلا يحتاج إلى غسل الكف ، لوصول ماء الغسالة إليها ، وهكذا ، نعم لو طفر الماء من المتنجس حين غسله على محلّ طاهر من يده أو ثوبه يجب غسله ، بناءً على نجاسة الغسالة ، وكذا لو وصل بعدما انفصل عن المحلّ إلى طاهر منفصل ، والفرق أن المتصل بالمحل النجّس يُعدُّ معه مغسولًا واحداً « 2 » ، بخلاف المنفصل . ( مسألة 40 ) : إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته ، ويطهر بالمضمضة وأمّا إذا كان الطعام طاهراً فخرج دم من بين أسنانه ، فإن لم يلاقه لا يتنجس ، وإن تبلل بالريق الملاقي للدم ، لأن الريق لا يتنجس بذلك الدم ، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال من حيث إنّه لاقى النجس في الباطن لكن الأحوط الاجتناب عنه ، لأن القدر المعلوم أنّ النجس في الباطن ، لا ينجّس ما يلاقيه مما كان في الباطن ، لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجّس باطن أنفه ، ولا يتنجّس رطوبته بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته فإنّ الأحوط غسله .
--> ( 1 ) وهذا هو المعيار إذ قد يكون هناك شعر كثيف يجتمع فيه ماء الغسالة إذا غسل بالقليل . ( 2 ) كل ذلك لأن الماء الذي يجري حتى ولو كان غسالة ، يحمل مع القذر الذي يسببه ، فإذا بقي الماء كان حكمه حكم الغسالة ، وهكذا حكم المنفصل الذي يجري عليه الغسالة بذات الوتيرة مما يحكم العرف انه غسلة واحدة حتى ولو كان بينهما فاصل مثل أن يصب الماء على يده اليمنى ومنه على يده اليسرى فإن كليهما يعتبران موردا لغسلة واحدة .