السيد محمد تقي المدرسي
66
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في المطهّرات وهي أمور : ( أحدها ) : الماء : وهو عمدتها لأن سائر المطهّرات مخصوصة بأشياء خاصة بخلافه ، فإنه مطهّر لكل متنجس حتى الماء المضاف بالاستهلاك بل يطهر بعض الأعيان النجسة كميّت الإنسان ، فإنه يطهر بتمام غسله ، ويشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل . ( أما الأول ) : فمنها زوال العين والأثر ، بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم « 1 » ونحوهما ، ومنها عدم تغيّر « 2 » الماء في أثناء الاستعمال ، ومنها طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع ، ومنها إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق « 3 » في أثناء الاستعمال . ( وأما الثاني ) : فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول وكالظروف ، والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب ، والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوها مما يقبله ، والورود أي ورود الماء على المتنجس دون العكس على الأحوط « 4 » . ( مسألة 1 ) : المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى ، إلا أن يستكشف من بقائهما بقاء الأجزاء الصغار ، أو يشك في بقائها ، فلا يحكم حينئذ بالطهارة . ( مسألة 2 ) : إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ، فلا يضر تنجّسه بالوصول إلى المحلّ النجس ، وأما الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال وحينه ، فلو
--> ( 1 ) قد يكون اللون والطعم والدسومة واللزوجة والجرم ( الخشونة ) وما أشبه دالة على بقاء العين ، فالحكم بالطهارة إنما يكون بعد ذهابها . وقد يكون مثل البرودة والحرارة التي تبقى في الشيء بعد زوال متعلقه النجس فلا يحتاج إلى إزالتها . ( 2 ) من طبيعة الماء انه يحمل النجاسة ويزيلها فتغيره بالغسل من طبيعة الغسل فكيف يشترط عدمه في التطهر ، اللهم إلا أن يكون العرف شاهدا على أن الماء الذي يتغير بالنجاسة لا يعتبر التطهير به غسلا بل لابد أن يستمر الغسل به حتى لا يتغير الماء بها والله العالم . ( 3 ) إذ لم يعتبره العرف غسلا بالماء ، أما إذا اعتبره فالحكم جار على أساس الاحتياط . ( 4 ) فيما إذا لم يعتبره العرف غسلا ، كما إذا ورد الماء على عين النجاسة ، أما بعد زوالها فالورود شرط احتياطي غير ملزم .