السيد محمد تقي المدرسي
40
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في النجاسات النجاسات اثني عشرة : ( الأوّل والثاني ) : البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، إنساناً أو غيره برّياً أو بحريّاً صغيراً أو كبيراً ، بشرط أن يكون له دم سائل حين الذبح ، نعم في الطيور المحرمة الأقوى عدم النجاسة ، لكن الأحوط فيها أيضاً الاجتناب ، خصوصاً الخفاش وخصوصاً بوله ، ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصلياً كالسباع ونحوها ، أو عارضياً كالجلال وموطوء الإنسان ، والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ، وأما البول والغائط من حلال اللحم فطاهر ، حتى الحمار والبغل والخيل ، وكذا من حرام اللحم الذي ليس له دم سائل كالسمك المحرم ونحوه . ( مسألة 1 ) : ملاقاة الغائط في الباطن لا يوجب النجاسة ، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه إذا لم يكن معها شيء من الغائط ، وإن كان ملاقياً له في الباطن ، نعم لو أدخل من الخارج شيئاً فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب « 1 » عنه ، وأمّا إذا شك في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته . ( مسألة 2 ) : لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم ، وأما بيعهما من غير المأكول فلا يجوز ، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد « 2 » ونحوه . ( مسألة 3 ) : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنه مأكول اللحم أو لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ، وإن كان لا يجوز أكل لحمه « 3 » بمقتضى الأصل ، وكذا إذا لم يعلم أن له دماً سائلًا أم لا ، كما أنه إذا شك في شيء أنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجساً ، أو من الفلاني حتى يكون طاهراً ، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنه بعرة فأر أو بعرة خنفساء ، ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته . ( مسألة 4 ) : لا يحكم بنجاسة فضلة الحيّة « 4 » لعدم العلم بأن دمها سائل ، نعم حكي عن بعض السادة أن دمها سائل ، ويمكن اختلاف الحيات في ذلك ، وكذا لا يحكم بنجاسة
--> ( 1 ) وإن كان الأقوى طهارته . ( 2 ) ويجوز بيعهما لذلك على كراهة شديدة . ( 3 ) الأقوى جواز أكل لحمه أيضا . ( 4 ) سبق الحديث في وجوب الاحتياط في خرء الحية والله العالم .