السيد محمد تقي المدرسي

335

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

يستحب فيه أيضاً الإعادة بعد الطهارة « 1 » . ( مسألة 9 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على أذان الصلاة « 2 » ، ولو أتى به بقصدها بطل ، وأما أذان الإعلام فقد يقال بجواز أخذها عليه لكنه مشكل « 3 » ، نعم لا بأس بالارتزاق من بيت المال . ( مسألة 10 ) : قد يقال : إن اللحن في أذان الإعلام لا يضر وهو ممنوع . فصل فيما ينبغي للمصلي ينبغي للمصلي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإن الصحة والإجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعد فاعله تاركاً ، بحيث يستحق العقاب على الترك ، لكن لا يكون مقبولًا للمولى ، وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل ، فإنه روحه ، وهو بمنزلة الجسد ، فإن كان حاصلًا في جميعه فتمامه مقبول ، وإلا فبمقدراه ، فقد يكون نصفه مقبولًا ، وقد يكون ثلثه مقبولًا ، وقد يكون ربعه ، وهكذا ، ومعنى الإقبال أن يحضر قلبه ويتفهم ما يقول ويتذكر عظمة الله تعالى ، وأنه ليس كسائر من يخاطب ويتكلم معه ، بحيث يحصل في قلبه هيبة منه ، وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء ، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى ، وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين عليه السّلام حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به ، وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلي صلاة مودع ، وأن يجدد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يكون صادقاً في أقواله ، كقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وفي سائر مقالاته وأن يلتفت أنه لمن يناجي وممن يسأل ولمن يسأل ، وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد ، وهو من موانع قبول العمل ، ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ومنها الحسد والكبر والغيبة ،

--> ( 1 ) رجاء خصوصا عند الحدث المخرج عن التكليف كالإغماء . ( 2 ) إلّا إذا تمشى منه قصد القربة ، كأن يكون رفع صوته بالأذان ليستمع المصلي إليه فيكتفي به والأحوط تركه . ( 3 ) وإن كان الجواز أقوى .