السيد محمد تقي المدرسي

314

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 13 ) : إذا اشترى داراً من المال الغير المزكى أو غير المخمس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضولياً « 1 » فإن أمضاه الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء والسادات يكون لهم فيجب عليه أن يشتري هذا المقدار من الحاكم ، وإذا لم يمض بطل ، وتكون باقية على ملك المالك الأول . ( مسألة 14 ) : من مات وعليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز لورثته « 2 » التصرف في تركته ولو بالصلاة في داره قبل أداء ما عليه من الحقوق « 3 » . ( مسألة 15 ) : إذا مات وعليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة ولا لغيرهم التصرف في تركته قبل أداء الدين ، بل وكذا في الدين غير المستغرق « 4 » إلا إذا علم رضا الدُّيَّان بأن كان الدين قليلًا ، والتركة كثيرة ، والورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين ، وإلا فيشكل حتى الصلاة في داره ، ولا فرق في ذلك بين الورثة وغيرهم وكذا إذا لم يكن عليه دين ولكن كان بعض الورثة قصيراً أو غائباً أو نحو ذلك « 5 » . ( مسألة 16 ) : لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، والأول كأن يقول : أذنت لك بالتصرف في داري بالصلاة فقط ، أو بالصلاة وغيرها ، والظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه ، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور ، لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء ، والثاني كأن يأذن في التصرف بالقيام والقعود والنوم والأكل من ماله ، ففي الصلاة بالأولى يكون راضياً ، وهذا أيضاً يكفي فيه الظن على الظاهر ، لأنه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفاً وإلا فلا بد من العلم بالرضا ، بل الأحوط اعتبار العلم مطلقاً ، والثالث كأن يكون هناك قرائن وشواهد تدل على رضاه ، كالمضائف المفتوحة الأبواب والحمامات والخانات ونحو ذلك ، ولا بد في هذا القسم من حصول القطع بالرضا « 6 » لعدم استناد الإذن إلى اللفظ ، ولا دليل على حجية الظن غير الحاصل منه .

--> ( 1 ) الظاهر صحة البيع في الجميع وعلى المالك أداء الخمس أو الزكاة أو أي حق شرعي آخر عليه من أي مال يشاء . ( 2 ) على الأحوط . ( 3 ) أو ضمانه بإذن الحاكم ، ويحتمل جواز التصرف فيما إذا كانت الحقوق يسيرة وكان بناؤهم أداءها واللّه العالم . ( 4 ) بل يجوز لهم التصرف فيه عند بنائهم على أداء الدَيْن ولو لم يُحرز رضا الدُيّان . ( 5 ) على الأحوط ، وان كان الجواز غير بعيد خصوصا في التصرفات الضرورية مثل تجهيز الميت . ( 6 ) بل يكفي الظن كسائر الأمارات .