السيد محمد تقي المدرسي

315

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 17 ) : يجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتّساعاً عظيماً ، بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها . وإن لم يكن إذن من مُلَّاكها ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ؟ ، بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة المُلَّاك ، وإن كان الأحوط التجنب حينئذ مع الإمكان . ( مسألة 18 ) : يجوز الصلاة في بيوت من تضمّنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة ، كالأب والأم والأخ والعم والخال والعمة والخالة ، ومن ملك الشخص مفتاح بيته ، والصديق ، وأما مع العلم بالكراهة فلا يجوز بل يشكل مع ظنّها أيضاً . ( مسألة 19 ) : يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب ، وإن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها ، وإن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها حال الخروج مع الإيماء للركوع والسجود « 1 » ، ولكن يجب « 2 » عليه قضاؤها أيضاً ، إذا لم يكن الخروج عن توبة وندم ، بل الأحوط القضاء وإن كان من ندم وبقصد التفريغ للمالك . ( مسألة 20 ) : إذا دخل في المكان المغصوب جهلًا أو نسياناً أو بتخيل الإذن ثم التفت وبان الخلاف ، فإن كان في سعة الوقت لا يجوز له التشاغل بالصلاة ، وإن كان مشتغلًا بها وجب القطع والخروج ، وإن كان في ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج سالكاً أقرب الطرق ، مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان ، ولا يجب قضاؤها وإن كان أحوط ، لكن هذا إذا لم يعلم برضا المالك بالبقاء بمقدار الصلاة ، وإلا فيصلي ثم يخرج وكذا الحال إذا كان مأذوناً من المالك في الدخول ، ثم ارتفع الإذن برجوعه عن إذنه أو بموته والانتقال إلى غيره . ( مسألة 21 ) : إذا أذن المالك بالصلاة خصوصاً أو عموماً ثم رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت ، وفي الضيق يصلي حال الخروج على ما مر ، وإن كان ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال بوجوب إتمامها مستقراً ، وعدم الالتفات إلى نهيه وإن كان في سعة الوقت إلا إذا كان موجباً لضرر عظيم على المالك لكنه مشكل « 3 » ، بل الأقوى وجوب القطع في السعة والتشاغل بها خارجاً في الضيق خصوصاً في فرض الضرر على المالك .

--> ( 1 ) إن كان في الركوع والسجود تصرف زائد . ( 2 ) احتياطا . ( 3 ) قد يقال إن الإذن بالصلاة يسلب المالك حقه في الرجوع عند العرف ، كما إذا أذِن في دفن الميت أو زرع الأرض أو تشجيرها واللّه العالم .