السيد محمد تقي المدرسي
229
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده وهي أمور : ( الأول ) : أن يكون عمق القبر إلى الترقوة أو إلى قامة ، ويحتمل كراهة الأزيد . ( الثاني ) : أن يجعل له لحد « 1 » مما يلي القبلة في الأرض الصلبة ، بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض ، وبمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه من العمق ، ويشق في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر فيوضع فيه الميت ويسقّف عليه . ( الثالث ) : أن يدفن في المقبرة القريبة على ما ذكره بعض العلماء إلا أن يكون في البعيدة مزيّة بأن كانت مقبرة للصلحاء ، أو كان الزائرون هناك أزيد « 2 » . ( الرابع ) : أن يوضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك ، ثم ينقل قليلًا ويوضع ثم ينقل قليلًا ويوضع ، ثم ينقل في الثالثة مترسلًا ليأخذ الميت أهبَّته ، بل يكره أن يدخل في القبر دفعة ، فإن للقبر أهوالًا عظيمة . ( الخامس ) : إن كان الميت رجلًا يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون رأسه عندما يلي رجلي الميت في القبر ، ثم يدخل في القبر طولًا من طرف رأسه ، أي يدخل رأسه أوّلًا ، وإن كان امرأة توضع في طرف القبلة ، ثم تدخل عرضاً . ( السادس ) : أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة . ( السابع ) : أن يسلّ من نعشه سَلًّا فيرسل إلى القبر برفق . ( الثامن ) : الدعاء عند السَلّ من النعش ، بأن يقول : ( بِسمِ اللهِ وباللهِ وَعَلَى مِلّةِ رَسُولِ اللهِ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللَّهُمَّ إلى رَحْمَتِكَ لَا إلى عَذَابِكَ ، اللَّهُمَّ أَفْسِحْ لَهُ في قَبْرِهِ وَلَقِّنْهُ في حُجَّتِهِ وَثَبِّتْهُ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ وَقِنَا وإيَّاهُ عَذَابِ القَبْرِ ) ، وعند معاينة القبر : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلْهُ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ ) ، وعند الوضع في القبر يقول : ( اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِه ) ، وبعد الوضع فيه يقول : ( اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَصَاعِدْ عَمَلَهُ وَلَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً ) ، وعند وضعه في اللحد يقول : ( بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ) ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ،
--> ( 1 ) اللحد هو الأفضل إلا لمانع كر خاوة الأرض أو بدانة الميت أو ما أشبه . ( 2 ) فإنه حسب المزايا التي لا تنافي احترام الميت وأهله تكون المقبرة .