السيد محمد تقي المدرسي

161

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أيضاً حيضاً ، ولا إلى أربعة . ( مسألة 14 ) : يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضين ، وعدم زيادة إحداهما على الأخرى ، ولو بنصف يوم أو أقلّ ، فلو رأت خمسة في الشهر الأول وخمسة وثلث أو ربع يوم في الشهر الثاني لا تتحقق العادة من حيث العدد ، نعم لو كانت الزيادة « 1 » يسيرة لا تضر . وكذا في العادة الوقتية تفاوت الوقت ولو بثلث أو ربع يوم يضرّ « 2 » ، وأما التفاوت اليسير فلا يضرّ ، لكن المسألة لا تخلو عن إشكال ، فالأولى مراعاة الاحتياط . ( مسألة 15 ) : صاحبة العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضاً أم لا ، تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة أو مع تقدمه أو تأخره يوماً أو يومين أو أزيد على وجه يصدق عليه تقدم العادة أو تأخرها ، ولو لم يكن الدم بالصفات « 3 » وترتّب عليه جميع أحكام الحيض فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما تركته من العبادات . وأما غير ذات العادة المذكورة كذات العادة العددية فقط ، والمبتدئة والمضطربة والناسية فإنّها تترك العبادة ، وترتّب أحكام الحيض بمجرد رؤيته إذا كان بالصفات ، وأما مع عدمها فتحتاط بالجمع « 4 » بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام ، فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضاً « 5 » ، نعم لو علمت أنه يستمر إلى ثلاثة أيام تركت العبادة بمجرد الرؤية ، وإن تبين الخلاف تقضي ما تركته . ( مسألة 16 ) : صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضاً سواء كان قبل الوقت أو بعده « 6 » .

--> ( 1 ) يبدو أن نصف اليوم ، من الزيادة اليسيرة في مثل الحيض الذي لا ينضبط بالدقة . ( 2 ) في ذلك نظر ، منشؤه تساهل العرف في ذلك ، وهو الأصل في فهم حدود الكلمات الصادرة من منابع الوحي والتشريع . ( 3 ) يجب رعاية سائر الأمارات في المواقع المشكوكة . ( 4 ) إذا لم تكن أمارة على الحيض مثل استبعاد الاستحاضة لسلامة مزاجها وأصل صحتها عن أية أمراض توجب الاستحاضة ( مما هو معيار قاعدة الإمكان ) فالقول بطهرها أقرب ، والاحتياط لم يرد في نص في أحكام الحيض فالرجوع إليه مشكل جدا . ( 5 ) مع عدم الصفات وعدم أمارة أخرى على الحيضية فالأمر مشكل جدا ، بل الأقرب حينئذ اعتباره طهرا لحين ثبوت أنه حيض ، فتأمل . ( 6 ) يعود أمرها إلى سائر الأمارات أيضا مثل الصفة والرؤية في الوقت ، فمثلا لو رأت صفرة عدة أيام قبل الوقت ثم رأت دما بصفات الحيض فيه ، فإن الأقرب أنه حيض في الوقت واستحاضة في غيره . . بلى الرؤية بذاتها أمارة والعدد بذاته أمارة ، ولكنهما تلاحظان مع سائر الأمارات كالوقت والصفات ، والغلبة للأقوى منها . واللّه العالم .