السيد محمد تقي المدرسي
156
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بعض المستحبات كفى أيضاً عن غيره من المستحبات ، وأما كفايته عن الواجب ففيه إشكال ، وإن كان غير بعيد لكن لا يترك الاحتياط « 1 » . ( مسألة 16 ) : الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض ، بل لا يبعد إجزاؤه عن غسل الجنابة ، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم . ( مسألة 17 ) : إذا كان يعلم إجمالًا أن عليه أغسالًا ، لكن لا يعلم بعضها بعينه يكفيه أن يقصد جميع ما عليه ، كما يكفيه أن يقصد البعض المعيّن ويكفي عن غير المعين ، بل إذا نوى غسلًا معيناً ولا يعلم ولو إجمالًا غيره وكان عليه في الواقع كفى عنه أيضاً ، وإن لم يحصل امتثال أمره ، نعم إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقق الآخر ففي كفايته عنه إشكال ، بل صحته أيضاً لا تخلو عن إشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل بأن يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحة والمطلوبية . فصل في الحيض وهو دم خلقه الله تعالى في الرحم لمصالح ، وفي الغالب أسود أو أحمر غليظ طري حارّ يخرج بقوّة وحرقة ، كما أنّ دم الاستحاضة بعكس ذلك ، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، فما كان قبل البلوغ « 2 » أو بعد اليأس ليس بحيض « 3 » وإن كان بصفاته « 4 » ، والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين ، واليأس ببلوغ ستين سنة في القرشيّة ، وخمسين في غيرها « 5 » ، والقرشيّة من انتسب إلى النضر بن كنانة ، ومن شك في كونها قرشيّة يلحقها حكم غيرها ، والمشكوك البلوغ محكوم بعدمه ، والمشكوك يأسها « 6 » كذلك . ( مسألة 1 ) : إذا خرج ممن شك في بلوغها دم وكان بصفات الحيض يحكم بكونه
--> ( 1 ) استحبابا ، وقد سبق إن حقيقة الغسل واحدة فهو يكفي دما بأية نية وقعت إن شاء اللّه . ( 2 ) وقد يعرف به البلوغ عند إمكانه شرعا وعقلا . ( 3 ) في العادة . ( 4 ) وإذا علمت حيضيته فله أحكامه الخاصة . ( 5 ) واليأس من الحقائق الخارجية التي لها أماراتها العديدة منها السن ، كما أن مراعاة السن المخصوص يجب أن يكون ضمن الظروف الخاصة للنساء مما تعرفها أمثالهن أو الخبراء . ( 6 ) إلا أن يكون دم الحيض بذاته دليلا على البلوغ أو عدم اليأس .