السيد محمد تقي المدرسي
148
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
باطن العين والأنف والأذن والفم ونحوها ، ولا يجب غسل الشعر « 1 » مثل اللحية ، بل يجب غسل ما تحته « 2 » من البشرة ، ولا يجزي غسله عن غسلها ، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءاً من البدن مع البشرة ، والثقبة التي في الأذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيقة لا يري باطنها لا يجب غسلها وإن كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها . وله كيفيتان : ( الأولى ) : الترتيب وهو أن يغسل الرأس والرقبة أوّلًا ، ثم الطرف الأيمن من البدن ، ثم الطرف الأيسر « 3 » ، والأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن والنصف الأيسر مع الأيسر ، والسرة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر ، والأولى أن يغسل تمامهما مع كل من الطرفين ، والترتيب المذكور شرط واقعي فلو عكس ولو جهلًا أو سهواً بطل « 4 » ، ولا يجب البدء بالأعلى في كل عضو ، ولا الأعلى فالأعلى ، ولا الموالاة العرفية بمعنى التتابع ولا بمعنى عدم الجفاف ، فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار والأيمن في وسطه والأيسر في آخره صح ، وكذا لا يجب الموالاة في أجزاء عضو واحد ، ولو تذكر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء رجع وغسل ذلك الجزء فإن كان في الأيسر كفاه ذلك ، وإن كان في الرأس أو الأيمن « 5 » وجب غسل الباقي على الترتيب ، ولو اشتبه ذلك الجزء وجب غسل تمام المحتملات مع مراعاة الترتيب . ( الثانية ) : الارتماس وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفيّة ، واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ، وإن كان غمسه على التدريج ، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف « 6 » ، كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في الماء أو بالعكس بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله ، ولا يلزم أن يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه كفى ، على الأقوى ولو تيقن بعد الغسل
--> ( 1 ) إلا بقدر ما يصدق عليه غسل البدن عرفا . ( 2 ) بالقدر المتعارف الذي يجعل غسله عرفا ضمن غسل البدن . ( 3 ) لا ترتيب بين الطرفين ، ويكفي غسلهما أنى اتفق بعد غسل الرأس . ( 4 ) والأقوى عدم بطلانه فيما يتعلق بالترتيب بين الطرفين ، بل وبين الرأس والبدن . ( 5 ) لا تجب الموالاة بين الطرفين كما سبق . ( 6 ) بناء على الاحتياط المندوب ، وإلا فإن الارتماس العرفي كاف .